عامر محمد أحمد يكتب : في تذكُّر أحمد عبدالمكرم
في الخامس من أكتوبر 2012م، غادرنا بهدوء إلى دار الخلود الأستاذ الصحافي والناقد الأدبي والمشرف الثقافي على صحيفة الخرطوم، أحمد الطيب عبدالمكرم. تميز الراحل بصفات عديدة جميلة، من الهدوء والرقي الإنساني والانفتاح على جميع التيارات الثقافية، مع ثقافة شخصية تخصه في تكوينه الفكري والسياسي.
لم أعمل مع عبدالمكرم في الصحف، فقد كان مشرفًا على صحيفة الخرطوم في القاهرة بعد هجرته إبان سطوة نظام الإنقاذ الأولى. وبعد عودتها إلى الخرطوم، عملت بها إبان إشراف الراحل الكبير الأستاذ القاص زهاء الطاهر رحمه الله برحمته الواسعة. رجع أحمد عبدالمكرم إلى صحيفة الخرطوم، وانتقلت بعدها إلى صحيفة الأزمنة.

ارتبط الراحل أحمد عبدالمكرم في سنوات عمره الأخيرة بمركز عبدالكريم ميرغني الثقافي بأم درمان، وهو قلعة من قلاع الثقافة في بلادنا على مدى أكثر من ربع قرن. كان أحمد الطيب عبدالمكرم نشيطًا ويعطي بسخاء دون كلل أو ملل، حريصًا على الحوار، وديمقراطيًا بطبعه. ومع فهمه ومعرفته، فقد حباه الله بالقبول ومحبة الناس واللقاء في منطقة وسطى مع كل التيارات الفكرية.
كان صاحب حضور وبديهة وروح طيبة وضحوكة، يتمتع بالصبر وقدرة عظيمة على التعامل مع الجميع في المشهد الثقافي. وُصف بأنه ناقد حصيف، صاحب رؤية، ومحرر صحفي ضليع باللغة والعمل الصحفي. وبفقده فقدت بلادنا أحد الأبناء البررة، المحبين لها، الذين عملوا من أجل رفعتها. عاش بهدوء، وكما عاش رحل خفيفًا، تحفه دعوات محبيه بالرحمة والمغفرة وجنة عرضها السموات والأرض. آمين.






