(هذه كلمة أخرى في تمييزي بين معارضة المقاومة ومقاومة النهضة. وأدق مثل على معارضة المقاومة هي معارضة الطوائف المعارضة لدولة الإنقاذ. يكفي عن فرط مقاومتها أنها ما تزال تعارض الإنقاذ . .
نبهتني الدكتورة فدوى عبد الرحمن علي طه إلى وجوب تمييز نقدي لمعهد بخت الرضا عن نقد الآخرين له. وهو نقد حرض عليّ خريجي رضا وعارفي فضلها. وآخرهم الأستاذ هلال زاهر السادات الذي صرف نقدي لها ك “افتراء”. فجاءت فدوى في كتابها المميز عن والدها، وهو من مؤسسي بخت الرضا في 1934، بطائفة من نقد المعاصرين للمعهد. وما أخذته على فدوى أنها لم تأت بهذا النقد من افواه قائليه، بل من افواه من ردوا عليه من “سدنة” المعهد مثل والدها وقريفث، أول مدير له، وعوض ساتي الذي هو من طاقم المعهد البارز ومدير مكتب النشر فيه ومحرر جريدة “الصبيان” المرموق.
واضح أن نقد هذه المؤسسة التربوية الاستعمارية قديم. فمنذ قيامها ارتاب رواد الحركة الوطنية في مقاصدها. فعدوها “مؤسسة استعمارية” أبعدها الإنجليز في خلاء الدويم من الناس لئلا يروا المؤامرات التي تحاك بين جدرانها. ومن ذلك أنهم يرسلون المدرسين النجباء لكي يموتوا في بيئتها العسيرة، أو تموت فيهم الرغبة في التعليم. ومن الناقدين من خشي على تطور التعليم في السودان مغبة التوجه الريفي لرضا.
واستراب خريجو المعهد العلمي أن رضا ستهدم خلاوي القرآن.
وليس نقدي كنقد هؤلاء أو أولئك. فنقدهم نقد “مقاومة” وطنية “مشوش” تجاه المؤسسة يلقي عليها بالاتهامات من خارج جدرانها. فهي ستهدم كلية غردون أو الخلاوي أو أنها ستلهينا عن الصناعة أو أنها سيئة في تدبير المال. وبعض النقد “مؤامراتي” مثل تعريض نوابغ المعلمين لبيئة رضا الوخيمة. وربما ظلمت هؤلاء النقدة بأخذ زبدة قولهم من أفواه سدنة بخت الرضا.
اما وطنيتي فهي وطنية النهضة التي “تفلفل” الظاهرة الاستعمارية نصاً نصاً تستنطقها فلسفتها ونهجها مباشرة. فوطنيتي هي وطنية ما بعد ذهاب المستعمر المحتل ممن اعتقدنا أنه أعطانا ظهر قفاه ب”ولده وعدده” كما قال العطبراوي. ثم اكتشفنا أنه غادرنا “جته” ليترك فينا مأثوره الذي نسميه “المعرفة الاستعمارية”. وهي معرفة لا منجاة لأحد من الأهالي، وصفوتهم خاصة، منها إلا لمن رحم.
أضرب للفارق بين نقد الوطنية المقاومة والوطنية النهضوية مثلاً: قال المقاومون إن بخت الرضا ستهدم كلية غردون. وغردون ذاتها نفرها شنو؟ هذا ما يطرأ للمقاوم النهضوي متى سمع مثل هذا التفريق بين رضا وغردون. وأنا غردوني لم أترك لكلية غردون وامتداداتها جنباً ترقد عليه في كتابي “الشريعة والحداثة” وصورته الإنجليزية الموسعة “هذيان مانوي”.
اكتشاف المزيد من شبكة الخبر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.