عادل صديق عمر يكتب : تم غرسها في العام 1956..بذرة التخلص من الكفاءات في سودانير..بداية القصة

بقلم :الدكتور عادل صديق نمر
في12 فبراير 1953 م تم توقيع إتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير بين دولتي الحكم الثنائي . وفي أول يناير من عام 1954 بدأ أول برلمان جرى إنتخاب أعماله إيذاناً ببدء الفترة الإنتقالية التي تحددت مهام حكومتها في ثلاثة مهام رئيسية هي:
سودنة الجيش والخدمة المدنية و إجلاء قوات دولتي الحكم الثنائي و تنظيم تقرير المصير. و لقد كان واضحاً أن لمثل هذا التغيير العاصف والتحرك الذي إنتظم أرجاء البلاد من أدناها إلى أقصاها مُتطلباته الجديدة و إحتياجاته الواضحة ولابد أن تنعكس آثاره على تطور النقل الجوي أهم وسائل التحرك الفعال السريع.
لقد كان من المُدهش وبعد مُضي سبع سنوات فقط من البداية أن تمتد شبكة الخدمات إلى ما وراء الحدود حيث شهِد شهر نوفمبر1954م أول عام من أعوام الحكومة الإنتقالية أول الرحلات العالمية إلى مطار القاهرة ومطار عنتبى وأسمرا، وسرعان ما إنضم في عام 1955م للشبكة كل من عدن و بيروت وجدة.
ولعل هذه الخطوط تعكس بوضوح تشابك المصالح مع تلك الدول التي إمتدت إليها خطوط السفر في تلك المرحلة من عمر السودان حيث كانت الجاليات اليمنية واللبنانية والسورية تلعب دوراً كبيراً في حركة التجارة.
وكانت الجالية المصرية عبر تواجدها في الإدارة والتعليم ومرافق الري والحياة السياسية تُشكِل كثافة ملحوظة.
فى 24 نوفمبر عام 1955 خطت الخطوط الجوية السودانية خطوة أخرى فى إتجاه تشجيع سياحة الغطس التى تشتهر بها منطقة البحر الأحمر شمال بورتسودان ، فقد قامت بتدشين رحلة جديدة بين الخرطوم والقاهرة عن طريق بورتسودان لنقل السياح بين القاهرة وبورتسودان فى ذلك التاريخ. .
من خلال التطور الواضح لحركة النقل الجوى فى السودان على الخطوط الجوية السودانية فى تاريخ حياتها القصير من سنة1947 الى سنة 1956 حيث تُعتبر إحصائيات تلك الفترة تاريخية و مهمة تعكس بداية تشغيل الخطوط الجوية السودانية من حيث نقاط التشغيل والحمولات.
كان لجليل الخدمات التى حققتها أثر كبير فى رصد مبلغ نصف مليون جنيه تقريباً لتحسين المطارات وإعدادها فى ميزانية مشروع السنوات الخمس الثانية من سنة 1952 الى سنة 1956م.
ضمن برنامج السودنة عام 1956م عُين السيد عبدالباقى محمد عبدالباقى مديراً عاماً وشغل منصب مدير عام سودانير للفترة من 1956وحتى 21/10/1966حيث حدث بينه وبين وزير المواصلات ازبوني منديري خلاف أدى أن يستقيل من منصبه والتحق بالعمل مستشار طيران في المنظمة الإقتصادية الأفريقية باديس أبابا وتولى المرحوم السيد يوسف بخيت عربي منصب المدير العام للفترة من 3/11/1966وحتي 30/4/1967
السيد عبدالباقى محمد والسيد محمد الأمير الأمين والسيد سيدأحمد محمد خير ، يعتبروا هم أول كادر وطنى التحق بالخطوط الجوية السودانية واستوعبوا مفاهيم وعمل صناعة الطيران ولهم بصمات واضحة في تكوين الشركة وتطورها.
الكفاءات المدنية هي أساس أي نهضة حقيقية، تشريدها من أبرز سلبياته هو ضعف وتلاشى إدارة المعرفة لأن هذه الصناعة تعتمد على خبرات نوعية يصعُب الحصول عليها بسهولة وفى أى وقت وذلك بسبب نوعية المهام التى تقوم عليها فى مختلف المجالات المتعلقة بها.











