آراء ومقالات

أمير بابكر عبدالله يكتب : سلام السودان مُستنقع المليشيات والجيوش “شبه النظامية”

بقلم – أمير بابكر عبدالله

المقدمة والمنهجية

يقدّم الكتاب تحليلاً تاريخياً وسياسياً معمقاً لظاهرة المليشيات والجيوش غير النظامية في السودان، وعلاقتها بغياب السلام المستدام ودولة القانون. يستند التحليل إلى أطر نظرية من علم الاجتماع السياسي (مثل نظرية ماكس فيبر حول احتكار الدولة للعنف) ويستعرض التجارب الدولية (سويسرا، روسيا، إيران) لتقديم مقارنات مفيدة. يربط الكتاب بشكل منهجي بين التطور التاريخي للسودان منذ الاستقلال (1956) والأزمات المتتالية التي أوصلت البلاد إلى حرب أبريل 2023.

◼️ الأطروحة المركزية

يرى الكتاب أن السودان أصبح “مستنقعاً” للمليشيات والجيوش شبه النظامية بسبب فشل الدولة الوطنية في احتكار العنف المشروع وإدارتها السياسية الفاشلة للتنوع والصراع. بدلاً من أن تكون هذه المليشيات ظاهرة عابرة، أصبحت جزءاً أساسياً من بنية الدولة السودانية وتطورها، مما أدى إلى تفكك النسيج الاجتماعي واستمرار الحروب الأهلية.

◼️ المحاور التحليلية الرئيسية

1. الجذور التاريخية والسياسية:

الإرث الاستعماري: سياسات “المناطق المقفولة” والإدارة الأهلية عزّزت الانقسام الشمالي-الجنوبي والهويات القبلية المتنافسة.

الدولة ما بعد الاستقلال: ورثت الدولة هياكل استعمارية دون مشروع وطني جامع، وفشلت في إدارة التنوع وصياغة عقد اجتماعي عادل.

التمرد الأول (1955): كان إشارة مبكرة لفشل الاندماج الوطني وتحوّل المظالم السياسية والاقتصادية إلى صراع مسلح.

2. تطور ظاهرة المليشيات والجيوش غير النظامية:

– المراحل التاريخية:

العهد المايوي (نميري): استخدام “القوات الصديقة” في حرب الجنوب، وبدايات استراتيجية “ضرب القبائل ببعضها”.

– الديمقراطية الثالثة (الصادق المهدي): تسليح “المراحيل” في دارفور وكردفان، ومجزرة الضعين (1987).

عهد الإنقاذ (1989–2019): الذروة في تأسيس وتقنين الجيوش الموازية: قوات الدفاع الشعبي (1989) ثم قوات الدعم السريع (2013) تحت مظلة قانونية.

التحول من أدوات حرب إلى قوى سياسية مستقلة: خاصة قوات الدعم السريع التي تحولت من مليشيا قبلية إلى جيش موازٍ ذي نفوذ اقتصادي وسياسي إقليمي.

3. الأسباب الهيكلية لانتشار المليشيات:

– التهميش السياسي والاقتصادي: دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق، شرق السودان.

– السياسات المركزية والإقصاء: هيمنة نخب جغرافية وسياسية ضيقة.

– الاستراتيجيات الأمنية للدولة: الاعتماد على “الحلول العسكرية” وتجنيد المليشيات القبلية لمحاربة التمرد.

– ضعف المؤسسة العسكرية الوطنية: اختراقها سياسياً وتآكل مهنيتها لصالح الولاءات الحزبية والقبلية.

– العامل الخارجي: دعم دول الجوار والإقليم (ليبيا، إرتريا، إثيوبيا، إسرائيل، الخليج) للفصائل المختلفة.

4. تأثير المليشيات على السلام والدولة:

– تقويض احتكار الدولة للعنف: تحويل العنف من “مشروع” (قانوني) إلى “غير مشروع” وغير خاضع للمساءلة.

– تعقيد عمليات السلام: تكاثر الفصائل المسلحة وتنافسها على السلطة والموارد يجعل التوصل لاتفاقات شاملة أمراً صعباً.

– تآكل الشرعية والنظام العام: ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان (القتل، الاغتصاب، النهب) كما وثّقت تقارير الأمم المتحدة.

– الانتقال من الثورة إلى الدولة (تجربة ديسمبر 2018): فشل القوى الثورية في توحيد رؤيتها، ودخول الحركات المسلحة (الجبهة الثورية) في مساومات ضيقة (اتفاق جوبا 2020) على حساب المشروع الوطني.

5. الحرب الأهلية الحالية (أبريل 2023–):

– الصراع بين الجيش والدعم السريع: ذروة أزمة “تعدد الجيوش” وصراع النفوذ داخل الدولة نفسها.

– عودة المليشيات إلى طبيعتها الأولى: انهيار الضبط العسكري وانتشار الفوضى والعنف الطائفي (خاصة في دارفور).

– التدويل الخطير للنزاع: انخراط أطراف إقليمية (مصر، الإمارات، إيران، روسيا) بشكل مباشر.

الاستنتاجات والرؤية المستقبلية (المشروع الوطني)

يخلص الكتاب إلى أن الخروج من “المستنقع” يتطلب مشروعاً وطنياً شاملاً يقوم على:

1. إعادة بناء الدولة: إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية على أساس قومي ومهني، ووضع حد لتعددية الجيوش.

2. العدالة الانتقالية: محاسبة مرتكبي الجرائم وجبر ضرر الضحايا، مع دمج الآليات التقليدية لحل النزاعات.

3. الشراكة الوطنية: إدارة التنوع عبر نظام لا مركزي عادل يضمن المشاركة المتساوية في السلطة والثروة.

4. الاستقلال الوطني: إنهاء التدخلات الخارجية ووضع سياسة خارجية تحمي السيادة.

5. الدستور الدائم: صياغة عقد اجتماعي جديد يجسّد هذه المبادئ ويضمن انتقالاً ديمقراطياً حقيقياً.

6. نزع السلاح والدمج والتسريح: معالجة جذرية لأعداد المقاتلين الكبيرة عبر برامج مدروسة بتمويل دولي.

القيمة المضافة والمساهمة الأكاديمية

– الربط العضوي: يربط الكتاب ببراعة بين النظرية السياسية (احتكار العنف) والتاريخ المعقد للسودان.

– التحليل متعدد المستويات: يجمع بين العوامل الداخلية (السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية) والخارجية.

– الرؤية الشاملة: لا يقتصر على التشخيص، بل يقدّم مقترحات عملية للمستقبل.

– الوثائقية: يستشهد بنصوص قانونية وتواريخ مفصلية ونتائج استبيان ميداني (1400 مشارك) تعزز مصداقية التحليل.

خاتمة

يقدّم الكتاب تحذيراً شديد الوضوح: لا سلام حقيقياً في السودان دون حل جذري لإشكالية المليشيات والجيوش الموازية. هذه الظاهرة ليست نتاجاً ثانوياً للحروب، بل هي سبب استمرارها وعائق رئيسي أمام بناء دولة القانون والمواطنة المتساوية. طريق الخروج يتطلب شجاعة سياسية ونخبة وطنية قادرة على تجاوز المصلحة الضيقة لصالح مشروع جامع، وهو ما يبدو – حسب التحليل – التحدي الأكبر في المرحلة القادمة.

 

أماكن توفر الكتاب :

يتوفر الكتاب في جمهورية جنوب السودان في مركز سينياس هاب .

في مصر العربية مقهى عندليب بمعرض الدور السودانية الدائم بمنطقة فيصل .

في السعودية يمكنكم الحصول عليه عبر الاتصال بالرقم 0508521035.

يمكنكم أيضا زيارة معرض القاهرة والحصول على الكتاب عبر الصالة 3جناح A38.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى