تقارير وتحقيقاتسلايدر

سماء السودان.. هل تعيد بورتسودان ما قطعته الحرب؟

شبكة الخبر ـ بورتسودان

تحت شمس مدينة بورتسودان اللاهبة، لم يعد هدير الطائرات مجرد ضجيج عابر، بل بات يمثل “شريان حياة” لدولة قطعت الحرب أوصالها. فبينما تحاول العاصمة الخرطوم لملمة جراحها، يتحول مطار بورتسودان الدولي إلى “بوابة الأمل” الوحيدة، منتظراً عودة أساطيل طيران هجرت الأجواء السودانية منذ ربيع 2023 الدامي.

انفراجة حذرة

بعد أشهر من العزلة التي فرضتها الرصاصة الأولى في 15 أبريل، بدأ المشهد الجوي يتغير تدريجياً. فبعد أن كانت شركتا “تاركو” و”بدر” الوطنيتان تسابقان الزمن لإبقاء صلة السودان بالعالم، انضمت مؤخراً الخطوط الإثيوبية والتركية، ولحق بهما “طيران السلام” العُماني، ليرتفع عدد الشركات العاملة إلى ست.

لكن الطريق لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ فغياب “الخطوط المصرية” منذ مايو الماضي، إثر هجوم بالمسيرات استهدف محيط المطار، يذكّر الجميع بأن الأمان الكامل لا يزال هدفاً بعيد المنال، رغم الرغبة الجامحة في استعادة الحركة الطبيعية.

18 غائباً عن “مدرج الأمل”

قبل اندلاع النزاع، كان مطار الخرطوم الدولي يعج بالحركة، حيث كانت أكثر من 20 شركة عالمية تتخذ منه محطة رئيسية. اليوم، تفتقد الأجواء السودانية نحو 18 شركة طيران أجنبية كانت تشكل العمود الفقري للنقل الجوي، أبرزها:

الرباعي الإماراتي: (الإمارات، الاتحاد، فلاي دبي، العربية).

الثلاثي السعودي: (الخطوط السعودية، فلاي ناس، أديل).

العملاق القطري: الذي كان يربط السودان بأقصى بقاع الأرض.

أكثر من مجرد سفر

بالنسبة للسودانيين، عودة هذه الشركات ليست ترفاً، بل هي ضرورة لكسر احتكار الأسعار وتوفير خيارات أوسع للمرضى، الطلاب، والمغتربين. ومع استمرار الجهود لاستعادة الخرطوم عافيتها، يبقى مطار بورتسودان “المختبر” الحقيقي لقدرة قطاع الطيران على الصمود أمام تداعيات الحرب.

يقول خبراء الملاحة إن عودة “الناقلات الأجنبية” هي الشهادة الدولية الأهم على استقرار الوضع الأمني، وحين تعود تلك الـ 18 شركة، سيكون ذلك إعلاناً حقيقياً بأن السودان قد بدأ فعلياً في الهبوط بسلام بعيداً عن دوامة الصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى