
شبكة الخبر ـ الخرطوم
في قلب الخرطوم التي بدأت تلملم جراحها، وفي مشهدٍ تجاوز كونه مجرد لقاء رسمي ليصبح أيقونةً للصمود، خطفت صورةٌ جمعت بين السيدة آمنة ميرغني، محافظ بنك السودان المركزي، والسيدة لمياء كمال ساتي، المدير العام لبنك الخرطوم، الأضواء ومنصات التواصل الاجتماعي. لم تكن الصورة مجرد بروتوكول عابر، بل كانت إعلاناً صريحاً عن عودة “النبض” إلى الشرايين المالية للدولة، بقيادة نسوية وضعت بصمتها في أصعب منعطفات التاريخ السوداني المعاصر.
ثبات في وجه العاصفة
لطالما كان بنك الخرطوم، بقيادة لمياء ساتي، “شريان الحياة” الوحيد للسودانيين في أحلك الظروف. فبينما كانت المدافع تفرض صمتها، ظل تطبيق “بنكك” يدوّي بالحلول، مسابقاً الزمن لتأمين احتياجات الناس اليومية حين غابت المؤسسات. واليوم، تطل لمياء من جديد، لا كمتابعة للمشهد، بل كقائدة ميدانية تعلن من قلب العاصمة عن عودة الإدارة العليا لممارسة مهامها، مؤكدةً أن صيانة الفروع المتضررة ليست مجرد إعمار لمبانٍ، بل هي إعادة ترميم للثقة الوطنية.
آمنة ميرغني.. حارسة الاستقرار
على الضفة الأخرى من المسؤولية، تقف السيدة آمنة ميرغني، التي تسلمت زمام “بنك السودان المركزي” في توقيتٍ لا يقبل الخطأ. بقراراتها الجريئة ورؤيتها الثاقبة، استطاعت موازنة الدفة الاقتصادية، من بورتسودان وصولاً إلى الاجتماع التاريخي الأول لمديري المصارف في الخرطوم منذ أبريل 2023. هذا اللقاء الذي لم يكن للاحتفاء فحسب، بل لوضع “حجر الأساس” لمرحلة ما بعد الحرب.
ميثاق 2026: رقمنة وسيادة
لم يكن الاجتماع بروتوكولياً، بل كان “ورشة عمل” للمستقبل؛ حيث بارك القياديون المصرفيون قانون تنظيم العمل المصرفي لعام 2026، الذي يُنتظر أن يكون ميثاقاً يعزز الاستقرار المالي. ومن أبرز ملامح هذا اللقاء:
رؤية الخمس سنوات: خارطة طريق للتحول الرقمي الشامل لتضاهي المصارف السودانية الحداثة العالمية.
حصن النزاهة: تفعيل أنظمة الصادر وتشديد الرقابة لمكافحة غسل الأموال وحماية مقدرات الوطن.
الوفاء للواجب: استهلال اللقاء بوقفة تقدير للقوات المسلحة، تأكيداً على التلاحم بين حماة الأرض وبُناة الاقتصاد.
رسالة إلى الشعب
إن اجتماع “آمنة ولمياء” هو رسالة طمأنة لكل سوداني بأن الاقتصاد الوطني ليس مجرد أرقام، بل هو “إرادة” تديرها عقول وطنية لم تتخلَّ عن مواقعها. هي عتبة جديدة من البناء، حيث تتوحد الرؤى ليكون القطاع المصرفي هو الحصن المنيع الذي ينير درب النهضة من جديد، معلناً أن الخرطوم، برغم الجراح، لا تزال تنجب القادة القادرين على تطويع المستحيل.











