
مراكش – علاء الدين عبدالله
في نهائي يُنتظر أن يكون الأجمل في نسخة استثنائية من كأس أمم إفريقيا، يتواجه أسود الأطلس وأسود الترينغا يوم الأحد في معركة تتجاوز حدود المهارة إلى عمق التفاصيل التكتيكية والذهنية. مباراة لا تُحسم بالأسماء، بل بالتفاصيل الصغيرة.
السنغال: قوة الإيقاع والبدلاء
المنتخب السنغالي يدخل النهائي وهو الأكثر ثباتاً في الأداء، والأوضح هوية تكتيكياً. يعتمد على:
ضغط عالٍ منظم يربك عملية البناء من الخلف.
وسط ميدان قوي بدنياً وذكياً في قراءة التحولات.
دكة بدلاء مؤثرة تمنح المدرب خيارات تكتيكية خلال المباراة.
أرقام التسديد (94 محاولة، 47 على المرمى) تعكس فلسفة هجومية مباشرة لا تعتمد فقط على الاستحواذ بل على الكثافة في مناطق الخصم، وهو ما يمنح السنغال أفضلية في فرض الإيقاع.
المغرب: ذكاء التنظيم وفعالية القرار
في المقابل، يلعب المغرب بهوية مختلفة:
انضباط تكتيكي عالٍ وتحكم في نسق اللعب.
جودة في التمرير (2937 تمريرة) تعكس قدرة على تدوير الكرة وامتصاص الضغط.
استغلال مثالي للفرص رغم عدد تسديدات أقل.
أسود الأطلس لا يندفعون، بل يراهنون على التوازن، وعلى لحظة حاسمة قد تأتي من تمريرة ذكية أو تحرك دون كرة.
العامل البدني والنفسي
السنغال تصل النهائي بأفضلية بدنية واضحة بعد طريق أقل استنزافاً، بينما خاض المغرب نصف نهائي مرهقاً امتد إلى الأشواط الإضافية وركلات الترجيح، وهو عامل قد يظهر تأثيره في الشوط الثاني.
لكن في المقابل، يمتلك المغرب أفضلية الأرض والجمهور، وهي ميزة قادرة على قلب أي معادلة حين تتقارب المستويات.
أين تُحسم المباراة؟
إن فرضت السنغال ضغطها العالي مبكراً: قد تميل الكفة نحو الترينغا.
وإن نجح المغرب في كسر الإيقاع وجرّ المباراة للهدوء والسيطرة: فأسود الأطلس أقرب للنجمة الثانية.
النهائي سيكون معركة بين القوة مقابل التحكم، وبين الاندفاع مقابل الصبر.
لسنا أمام مرشح مطلق، بل أمام نهائي يُحسم بلقطة، أو قرار مدرب، أو خطأ صغير.
السنغال تبدو أوفر حظاً على الورق، لكن المغرب يملك ما يكفي ليصنع التاريخ من جديد.











