رصاصة في وضح النهار تهزّ كوستي

شبكة الخبر ـ كوستي
لم تكن الشمس غائبة حين وقعت الجريمة، لكن الإنسانية كانت غائبة تماماً. على شاطئ البحر قبالة طيبة بكوستي، وبين حركة الناس ونبض المدينة، تحوّل طريق عابر إلى مسرح دم، حين اعترض سبعة مسلحين طريق ابن أنور حمد النيل عثمان، العريف بالقوات المسلحة، وهو يقود دراجته النارية بطمأنينة لا تعلم بالخطر القادم.
سبعة وجوه بلا رحمة، كلاش وسواطير، ونوايا لا تعرف سوى السلب. طالبوه بدراجته، فرفض أن يسلّم حياته قبل ممتلكاته. قاوم… لا لأنه قوي، بل لأنه مؤمن أن الكرامة لا تُسرق.
ردّوا على شجاعته بوابل رصاص. أكثر من سبع طلقات مزّقت سكون النهار، واخترقت إحداها جسده، فسقط على الأرض والدم يكتب حكايته بدل صوته.
نُقل على عجل إلى مستشفى كوستي، حيث خضع لعملية جراحية ناجحة، وما يزال يرقد بالعناية المكثفة، معلقاً بين الألم والأمل، وبين خوف الأهل ودعاء القلوب.
لم تكن إصابته وحدها ما جُرح في تلك اللحظة… بل جُرح شعور المدينة بالأمان. تساءل الناس: كيف تُطلق الرصاصات في وضح النهار؟ وكيف تُختطف الطمأنينة من الشوارع بهذه السهولة؟
تعالت الأصوات مستنكرة، وغضبت القلوب، وتوحد الدعاء. الأسرة، الأصدقاء، والمواطنون جميعاً ينتظرون العدالة، لا انتقاماً، بل حماية لما تبقى من إحساسنا بالأمان.
اليوم، لا نكتب عن حادثة فقط… بل عن إنذار. عن مدينة تنزف قلقاً، وعن مجتمع يطالب بحقه في أن يمشي أبناؤه بلا خوف، وأن يعيشوا بلا رصاص.
الكوستي كلها تقف خلف جريحها، وتنتظر من العدالة أن تمشي سريعاً، حتى لا يصبح الصمت شريكاً جديداً في الجريمة.











