عبدالله علجون يكتب : اتكاءة الأسبوع الإقتصادية

*التضخم الجامح في السودان مقروءاً مع إجازة موازنة العام 2026م: حين تفشل الدولة ويدفع المواطن الثمن !*
بقلم: د. عبدالله عجلون
إن معدل التضخم في السودان لم يعد مجرد رقم في الإحصاءات، بل صار واقعا يوميا يعكس معاناة المواطن العادي البسيط، الأسعار تقفز بلا توقف، والقوة الشرائية تتآكل بسرعة قياسية، بينما الراتب أصبح وسيلة للبقاء لا للعيش. ومع إجازة موازنة العام 2026م، يتجدد السؤال القاسي و المرير، هل لدى الحكومة خطة حقيقية لمواجهة التضخم، أم أن المواطن سيظل الضحية الوحيدة لسوء إدارة الإقتصاد؟
موازنة 2026م تأتي في وقت يعاني فيه الإقتصاد السوداني من إختلالات مزمنة، زيادة العجز، إستنزاف الموارد في تمويل الحرب، إنهيار الإنتاج المحلي، وارتفاع الاعتماد على الضرائب والرسوم لتعويض الفجوة، المواطن السوداني يشعر بهذه الأزمة على أرض الواقع، حيث يرتفع سعر الغذاء والكهرباء والوقود يوميا، بينما تتآكل قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى. كل قرار مالي حكومي يبدو وكأنه يضاف عبئا جديدا على كاهل المواطن، بدل أن يكون حلا لمشكلاته المتعددة.
التضخم الجامح هو نتاج طبيعي لهذه السياسات، حيث لا تركز الموازنة على تحفيز الإنتاج أو تنمية القطاعات الحيوية، بل تعتمد على الإستدانة ورفع التعريفات والضرائب، كل زيادة في الكهرباء أو المياه، وكل رسم جديد على الخدمات، يجد طريقه مباشرة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ويزداد الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود.
المواطن هنا يدفع ثمن أخطاء قرارات الحكومة الاقتصادية والسياسية.
الأمر لا يقتصر على ارتفاع الأسعار، بل يتعداه إلى فقدان الثقة في المؤسسات المالية والدولة نفسها. عندما يفقد الناس ثقتهم في الجنيه، يتحول الإقتصاد إلى دولرة ومضاربات على العملات والذهب، وتختفي السلع من السوق الرسمي لتظهر في السوق الموازي بأسعار مضاعفة.
هذا الواقع يجعل أي موازنة أو خطة إقتصادية مجرد أرقام على ورق، بينما المواطن يواجه صعوبة في تأمين أبسط احتياجاته اليومية.
ختاما أن موازنة العام 2026م، في حال استمرت على نفس النهج، لن تكون أكثر من ورقة مالية لتغطية العجز وتمويل السياسات الخاطئة، بينما المواطن سيظل يدفع الثمن بإستمرار، والحل الحقيقي يبدأ من تحويل الموازنة إلى أداة لإنتاج الثروة، وتعزيز الصناعات المحلية، و عملية ضبط الأسواق وحماية القوة الشرائية للمواطن، بدون ذلك سيظل التضخم الجامح مرآة لفشل الحكومة، ووسيلة لتقويض حياة الناس اليومية.
فتكم بعااااافية.. نواصل






