آراء ومقالات

علاء الدين عبدالله يكتب : ذهب روبين أموريم ولكن…

4.1 مليون جنيه إسترليني دفعها مانشستر يونايتد إلى نيوكاسل للتعاقد مع دان أشورت كمدير رياضي، بعد صراع قانوني طويل، قُدِّم خلاله أشورت كـ«المنقذ» لمشاكل الإدارة الرياضية المزمنة في النادي.

لكن، وكما هي العادة في مسرح الأحلام، لم يستغرق الوهم طويلًا.

بعد أسابيع قليلة فقط، دخل أشورت في صدام مباشر مع عمر براده المدير التنفيذي، وويلكوكس المدير التقني القادم من ساوثهامبتون، لينتهي الأمر بإقالته سريعًا، في مشهد يعكس حجم التخبط وغياب الرؤية لدى راتكليف وحلفائه. إدارة تدفع الملايين ثم تتراجع دون أي محاسبة حقيقية أو مشروع واضح.

وسط هذا العبث الإداري، كان روبين أموريم هو الضحية التالية.

أموريم… المدرب الخطأ في المكان الخطأ

روبين أموريم مدرب صاحب هوية واضحة، يعتمد على منظومة 3-4-3، وهي طريقة تحتاج إلى انسجام، وقت، وعناصر مناسبة. فجأة وبدون أي تمهيد، اكتشفت الإدارة «العبقرية» أن نهج المدرب لا يتماشى مع ثقافة النادي، لتقرر إقالته وكأن المشكلة كانت فنية بحتة.

نعم، أموريم مدرب عنيد، وارتكب أخطاء منذ وصوله، لكنه لم يكن يومًا السبب الحقيقي في تدهور النتائج.

الوقائع والأرقام تقول غير ذلك.

الأرقام لا تكذب… المشكلة ليست في الأسلوب

مانشستر يونايتد هذا الموسم:

ضمن أكثر ثلاثة فرق في الدوري الإنجليزي خلقًا للفرص.

في آخر 4 مباريات فقط، سدد الفريق أكثر من 30 تسديدة على المرمى (On Target)، وهو الرقم الأعلى بين جميع فرق الدوري في تلك الفترة.

هذه الأرقام وحدها كفيلة بإسقاط حجة «فشل الأسلوب».

الفريق يصل، يخلق، يضغط… لكنه لا يسجل.

إذًا أين المشكلة؟

كارثة العناصر… خط وسط لا يليق بالبريميرليغ

لا يمكن لأي فريق يريد لعب كرة قدم حديثة أن يعتمد على ثنائي وسط مثل: كاسيميرو + أوغارتي

وهي – بلا مبالغة – من أسوأ الثنائيات في الدوري الإنجليزي هذا الموسم.

للمفارقة، وولفرهامبتون متذيل الترتيب يملك ثنائيًا أفضل: جواو غوميز وأندريه

أكثر حركية، ضغطًا، وتمريرًا.

كيف يُطلب من أموريم تطبيق كرة قدم ديناميكية بخط وسط عاجز عن:

الخروج بالكرة

الضغط العكسي

تغطية المساحات

3-4-3 بدون أظهرة؟ عبث تكتيكي

اللعب بثلاثي دفاعي يتطلب أظهرة هجومية قادرة على:

صناعة العرض

الدخول للعمق

التفوق العددي

لكن الواقع في يونايتد:

دورغو ❌

دالوت ❌

مزراوي ❌

اللاعب الوحيد الذي تأقلم نسبيًا مع الدور كان أحمد ديالو.

كيف يُحاسب المدرب على فشل تكتيكي لم تُوفَّر له أدواته؟

إصابات، غيابات، ودكة تُجسِّد الإفلاس

إصابات:

دي ليخت

ماغواير

ماينو

ماونت

برونو

غيابات بسبب كأس أمم أفريقيا:

مزراوي

ديالو

مبيومو

والنتيجة؟

دكة بدلاء كارثية شاهدها الجميع أمام ليدز، لا تليق باسم مانشستر يونايتد.

لماذا أُقيل أموريم فعليًا؟

الإقالة لم تكن بسبب النتائج ولا الأسلوب.

أموريم أُقيل لأنه:

انتقد الإدارة علنًا في المؤتمر الصحفي بعد مباراة ليدز

رفض تدخل ويلكوكس في عمله الفني

طالب بدعم حقيقي في سوق يناير فقوبل بالرفض

ويلكوكس نفسه، مدير تقني فاشل، كان أحد أسباب تدهور ساوثهامبتون، النادي المعروف تاريخيًا بقوة أكاديميته وتصدير المواهب.

 

ذهب روبين أموريم…

لكن المشكلة بقيت.

ذهب المدرب، وبقيت:

إدارة مرتبكة

قرارات ارتجالية

عناصر لا تناسب كرة القدم الحديثة

ملاك لا يعنيهم سوى الأرباح

أموريم لم يكن مثاليًا، لكنه كان شجاعًا.

تمسك بأفكاره، وواجه إدارة يقودها أشخاص غير مؤهلين، من راتكليف إلى ويلكوكس، وفوقهم الجلايزر.

وفي مانشستر يونايتد،

المدرب دائمًا هو الحلقة الأضعف

زر الذهاب إلى الأعلى