بين منصة القضاء ومحكمة الرأي العام: قضية «الكودة» تهز الوجدان السوداني

شبكة الخبر ـ القاهرة
لم يكن خبرًا عابرًا ذاك الذي نشرته «شبكة الخبر الصحفية» حول حكم قضائي صادر من محكمة جنح العمرانية بالقاهرة، قضى بحبس أبوذر مبارك الكودة صاحب مؤسسة الكودة التعليمية وعدد من شركائه ثلاث سنوات، في قضية نصب واحتيال طالت أسرًا سودانية، وانتهت بحرمان طلاب من الجلوس لامتحانات الشهادة وضياع عام دراسي كامل.
فما إن خرج الخبر إلى العلن، حتى انفجر جدل واسع، تجاوز حدود الوقائع القانونية، ليصل إلى سؤال أكثر تعقيدًا:
من الضحية؟ ومن المتهم؟ وهل تُحاكم القضية بالقانون أم بالعاطفة؟
أمهات في مواجهة العام الضائع
في قلب العاصفة، ارتفعت أصوات أمهات يتحدثن بمرارة لا تخطئها الأذن.
أمهات لم يطلبن تعاطفًا بقدر ما طالبن باعتراف: اعتراف بأن أبناءهن حُرموا من حق أصيل، وأن سنة كاملة من عمرهم الدراسي تبخرت دون ذنب.
“الوجع الحقيقي إنك تتحول من مجني عليه إلى متهم لأنك طالبت بحق ولدك”
هكذا لخّصت إحدى الأمهات المأساة، في تعليق لقي تفاعلًا واسعًا.
بالنسبة لهؤلاء، لم يكن الحكم القضائي مفاجئًا ولا مؤامرة، بل نتيجة لمسار قانوني طويل، يرون أنه لا يمكن تجاهله باسم السمعة أو النوايا الحسنة.
«القمة مستهدفة».. خطاب الدفاع
في المقابل، تشكّل تيار واسع للدفاع عن مؤسسة الكودة وصاحبها، معتبرين أن ما جرى ليس سوى استهداف متعمد لـ«مؤسسة ناجحة» ورجل مشهود له – بحسبهم – بالنزاهة، والصدق، ودعم الكوادر التعليمية.
هذا المعسكر رأى أن تحويل القضية إلى “قصة نصب” ظلمٌ مضاعف، وأن ما حدث لا يخرج عن كونه إشكالات إدارية أو تعقيدات مرتبطة بالظروف الاستثنائية التي يعيشها السودانيون في مصر.
حين يتقدّم القانون على العاطفة
بين هذين الموقفين، برز صوت ثالث، أقل ضجيجًا وأكثر عقلانية، أعاد النقاش إلى مربعه الأساسي:
القانون.
أصحاب هذا الرأي شددوا على أن المؤسسة التعليمية – مهما كان تاريخها أو اسمها – تقدم خدمة بمقابل، وأي إخلال بالالتزامات القانونية يضعها تحت طائلة المساءلة.
فالنجاح لا يمنح حصانة، والنوايا الحسنة لا تُسقط الحقوق، والاحتكام للقضاء ليس خيانة ولا تشهيرًا.
شبكة الخبر… من ناقل للخبر إلى طرف في الجدل
وسط هذا الاستقطاب الحاد، وجدت شبكة الخبر الصحفية نفسها في مرمى النيران.
فبين من اتهمها بمحاربة النجاح، ومن رأى فيها منبرًا للضحايا وصوتًا للحقيقة، أعاد الجدل طرح سؤال قديم متجدد:
ما دور الصحافة؟
هل تُرضي الرأي العام؟ أم تنقل ما تقوله الوثائق والأحكام، مهما كانت الكلفة؟
ما وراء القضية
قضية «الكودة» لم تعد مجرد ملف أمام القضاء، بل تحولت إلى كاشف عميق لأزمات أكبر:
هشاشة الاستثمار في التعليم، خوف الأسر على مستقبل أبنائها، ضعف الثقة، واتساع الهوة بين العاطفة والحق القانوني.
ويبقى السؤال مفتوحًا، بلا إجابة سهلة:
هل يكفي تاريخ النجاح لدرء المساءلة؟
أم أن عامًا دراسيًا ضائعًا كفيل بإسقاط كل التبريرات؟











