عطر المداد – كامل بشير يكتب : «فروقات سنوية مهمة» .. الفرق بين الاستقلال ورأس السنة
دائمأ مايصاحب يوم وليلة 1/1 من كل عام أهازيج وتعبير عن الأفراح بطقوس وعادات مختلفة عن الأعياد بالأحري ، فتزدحم الطرقات والشوراع بالكبار والصغار والصالات تتسابق علي نجوم الغناء وتتعاقد معهم لإحياء الحفلات مدفوعة القيمة مقدمآ ، والبعض في حبور وسرور وغبطة متناسين الهموم وأزمات الحياة العديدة ، (رغم إختلاف الأمر هذه المرة).. ولكن السوال المهم بعد كل هذه الأفراح التي تتكرر كل عام ، هل نحن نحتفل بالاستقلال المجيد ام براس السنة الميلادية؟ وعلينا أن نفرق بين الإثنين ونزيل اللبس ، فإحتفالنا براس السنة الميلادية ، لايهمنا ولايجب علينا الاحتفال به ، بل هو محرم شرعآ كما ورد في الفتاوي التي سبقت ذلك اليوم ، وفي خضم إحتفالنا براس السنة تضيع علي الغالبية وخاصة الشباب الملامح والملاحم الوطنية العظيمة التي سطرت وتغيب فرصه الإحتفاء بالذكري السنوية للإستقلال من أيدي الاستعمار البغيض، وكيف نال السودانيون إستقالالهم و ماهي الدروس والعبر التي دعت شعبنا لإقامة هذه الذكري السنوية، وكيف أن الإستقلال فرصة لتجديد الوطنية وتلقينها للجيل الجديد، الذي يجب أن يعلم المعاني والدلالات العظيمة التي نحن في أمس الحوجة لها الآن ، بدلآ عن إحتفال بعيد ليس لنا فيه ناقة ولاجمل بل هو مظهر من مظاهر التقليد الأعمي ولايضيف لرصيدنا ف الحياة شئ .
*الفرق بين الاحلام والاهداف :
غالبآ ماتتوسم الأحلام بعدم حملها صفة المنطقية والموضوعية في تفاصيلها ، وقد يصعب او يستحيل تنفيذها ف الواقع ، ولكنها تعد متنفس جميل وراقي لدعم النفس بالنشاط والحيوية في أوقات الضغط الذهني ، والنظر بمنظار أوسع من ما يري به الآخرين الحياة ، رغم عدم عقلانية جيناتها وتفاصيلها الدقيقة وهي لاتحتاج للعقل ولا لعصف ذهني ودومآ تحركها العاطفة .
اما الأهداف والغايات النبيلة فهي عملية علمية وخطط وبرامج مدروسة بعناية وفق خارطة معلومة وفي الغالب يحكمها العامل الزمني المحدد مسبقآ ، ومدعومة بمجهود بدني وذهني ومالي ، ومن أهم سماتها المنطقية مما يجعلها قابلة للتنفيذ علي أرض الوآقع ، ومع بداية كل عام يؤامل البعض ويطلقون العنان لأنفسهم باحلام عذبه و خيالية دون خطة وبرمجة واضحة ، وفي نهاية العام لاتجد لإحلامهم التي نصبوها ووعدوا بها أنفسهم أثر يذكر غير الالآم والجراح التي تعمقت بفعل العاطفة الجوفاء ، لذلك علي المرء أن يفرق مابين الأحلام والأهداف وهنا إستحضرني قول الامام الشافعي :
بقدرِ الكدِّ تكتسبُ المعالي ***ومن طلب العلا سهر الليالي
ومن رام العلا من غير كد *** أضاع العمر في طلب المحال
تروم العز ثم تنام ليلاً *** يغوص البحر من طلب اللآلي
* الفرق بين القناعة والطموح :
بعد نهاية كل مرحلة من مراحل حياتنا المختلفة خصوصآ إذا كانت النهاية تصادف مناسبة دينية او حزبيبة وطنية او غيرها ، نخضع أنفسنا لجرد حساب وقد يكون دقيق ، لتحسس أماكن القدمين وأين تقفان ، فنستكشف أوضاع ذواتنا ونخضعها لتقييم داخلي علي المستوي الشخصي أو الخارجي علي مستوي الأسرة والمجتمع وربما الوطن ، وقد نصل لنتائج ربما تكون مرضية بحسابات الزمان والمكان والظروف ، ولكن هذا لا يعني عدم طموحنا للتطوير والوصول لنتائج أفضل ، فالتفريق والمعرفة مابين القناعة والرضا بما وصلنا له من نتائج جيدة لايعني باي حال ركوننا لإنجازاتنا السابقة والعيش علي الماضي ، بل يجب أن يكون السابق من إنجازات دافع حقيقي لتحقيق المزيد من الافضلية ، ومن هذا يتضح أن القناعة تعني تمام الرضا بماتملكه والطموح أن تسعي لمواصلة النجاحات وفق طرق مشروعة دون السخط علي ماتحقق .
* الفرق بين السنة والعام :
هل تعرفون الفرق بين السنة والعام لاحظوا :
قال تعالى : (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث ألف سنة إلا خمسين عاما)
(سورة العنكبوت) آية 14
كان من الممكن أن يقول رب العزة :
تسعمائة وخمسون سنة .. !
فلماذا ألف سنة إلا خمسين عاما ؟
إن لفظ سنة :
تطلق على الأيام الشديدة الصعبة ..
عندما قال تعالى : (تزرعون سبع سنين) (سورة يوسف) آية 47
ولفظ عام :
يطلق على الأيام السهلة أيام الرخاء والنعيم ..
قال تعالى : (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس) (سورة يوسف) آية 49 ..
وبذلك يكون سيدنا نوح قد لبث ألف سنة شقاء إلا خمسين عاما ..
لذا من الأفضل أن نقول ” كل عام وانت بخير ” وليس كما يقال ” كل سنة وانت طيب ”
* و هنالك فروقات اخري مهمة لايتسع المجال لذكرها الآن .
ولكن عمومآ ،علينا إدراك وفهم معاني الأحداث والمواقف وإستدعاء العقل والتفكير في دلالات الحياة بتأمل فهي السبيل الوحيد لنتعلم ونستفيد ونقيم الأمور بعقلانية مع إستصحاب العاطفة ، حتي لا نكون إنطباعيين فقط .






