شبكة الخبر ـ نيويورك
جدّدت الولايات المتحدة إدانتها الشديدة لاستمرار العنف “المروّع” في السودان، محمّلةً طرفي النزاع، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، المسؤولية الكاملة عن إنهاء الحرب فوراً، ومؤكدة أن الإفلات من العقاب يقوّض مصداقية القانون الدولي، لا سيما في ما يتصل باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
جاء ذلك في إفادة رسمية قدّمها السفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة إحاطة لمجلس الأمن بشأن السودان وجنوب السودان، حيث رسمت واشنطن صورة قاتمة لتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية، لا سيما في دارفور وكردفان والخرطوم.
إدانة للهجمات والفظائع: دارفور في قلب العاصفة
وأدان بارتوس، بأشد العبارات، تصاعد العنف في الفاشر وأجزاء واسعة من دارفور وكردفان، معتبراً أن ما يجري هناك يمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. كما ندد باستهداف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كادوقلي بولاية جنوب كردفان في 13 ديسمبر، مقدّماً تعازي بلاده لأسر الضحايا ولحكومة بنغلاديش.
وأكد أن الإدارة الأمريكية تدين “بلا مواربة” الفظائع التي ارتكبها الطرفان، مشيراً إلى الانتهاكات الواسعة المنسوبة لقوات الدعم السريع في الفاشر، إلى جانب تقارير عن استهداف القوات المسلحة السودانية للمدنيين على أسس عرقية في مدينة ود مدني.
اتهام خطير: استخدام أسلحة كيميائية
وفي تصعيد لافت، قال ممثل الولايات المتحدة إن بلاده تدين استخدام القوات المسلحة السودانية للأسلحة الكيميائية، واصفاً ذلك بأنه انتهاك صارخ لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وشدد على أن “محاسبة السودان ليست خياراً، بل حجر الزاوية في مصداقية الاتفاقية”، محذراً من أن تجاهل هذه الانتهاكات يفتح الباب أمام انهيار منظومة الحظر الدولية.
واشنطن تطرح هدنة إنسانية عاجلة
وأكد بارتوس أن العبء الكامل لإنهاء الحرب يقع على عاتق طرفي النزاع، كاشفاً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، وبناءً على توجيهاته المباشرة، كلفت وزير الخارجية ماركو روبيو وكبير المستشارين بولس بطرح مسار عملي يقوم على هدنة إنسانية شاملة.
ودعا السفير الأمريكي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى القبول الفوري بالخطة دون شروط مسبقة، مطالباً جميع الأطراف بالوفاء بالتزاماتها الإنسانية، بما في ذلك حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية “بشكل كامل وآمن ودون عوائق” إلى جميع أنحاء السودان.
معبر أدري: لا لتسييس المساعدات
وشددت الولايات المتحدة على ضرورة تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد لما بعد 31 ديسمبر، محذّرة من فرض أي شروط مسبقة على إيصال المساعدات أو تسييس العمل الإنساني، في وقت يواجه فيه ملايين السودانيين أوضاعاً إنسانية كارثية.
الدعم الخارجي وحظر السلاح
وحملت واشنطن الدعم المالي والعسكري الخارجي مسؤولية إطالة أمد الحرب، معتبرة أن سقوط الفاشر وتصاعد القتال في كردفان واستمرار المعارك في الخرطوم ما كان لها أن تستمر لولا هذا الدعم.
وأكد بارتوس أن تزويد أي من أطراف النزاع بالسلاح يشكل انتهاكاً واضحاً لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على دارفور، إذا تم دون موافقة لجنة العقوبات المختصة، داعياً إلى وضع حد فوري لهذه الممارسات.
دعوة لتفعيل العقوبات
وفي ختام إفادته، حثّ ممثل الولايات المتحدة لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 على استخدام جميع الأدوات المتاحة لها، بما في ذلك العقوبات، لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وارتكاب الفظائع في إقليم دارفور.











