آراء ومقالاتسلايدر

نقر الأصابع – سراج الدين مصطفى يكتب : عبدالقادر سالم.. حين تتقدم الانسانية على الفن

يمكن تلخيص مجمل حياة الدكتور الفنان عبدالقادر سالم في مقولة زميله الفنان كمال ترباس «عبدالقادر سالم بصلك قبل عربية الإسعاف». جملة قصيرة لكنها كثيفة الدلالة تختصر سيرة إنسان جعل من المبادرة والوقوف مع الآخرين والاحتفاء بآلامهم قبل أفراحهم نهج حياة وإذا أردنا تفكيك هذه العبارة فإننا لا نتحدث فقط عن فنان بل عن قيمة إنسانية عالية سكنت الجسد والصوت .

وحين احتدم الجدل ذات يوم بين الفنان محمد الأمين والدكتور عبدالقادر سالم حول رئاسة اتحاد الفنانين كتبت بوضوح وقلت لو كانت الرئاسة تحسم بالجماهيرية لفاز محمد الأمين بلا تردد ولو كانت بأغلبية أعضاء الاتحاد لفاز عبدالقادر سالم حتما. ذلك لأن انحياز أعضاء الاتحاد له كان طبيعيا وبديهيا فهو الرجل الذي يتحسس أوجاعهم ويقف معهم في تفاصيل حياتهم الصغيرة قبل الكبيرةوداعما ومساندا بلا من ولا ضجيج. فالإنسانية في حياته كانت ذات منسوب عال أهلته لاحتلال مكانة رفيعة في الوسط الفني بعد أن أفنى زهرة شبابه في قضاء حوائج الناس.

فنيا..يمثل عبدالقادر سالم قيمة سامقةو ويمكن توصيفه بحق كسفير للأغنية السودانيةو حمل مشعلها إلى المحافل والمسارح العالمية مقدما صوته الخاص بوصفه فنانا سودانيا خالصا صاغته بيئته الكردفانية التي جاء منها متخرجا من مدرسة فنون كردفان، رفقة عبدالرحمن عبدالله، وصديق عباس وجمعة جابر وأم بلينة السنوسي. كان صوتا لكردفان كلها ولسان حال (الكردافة)و يحمل رائحتهم وإيقاعهم وحكاياتهم.

في شخصية عبدالقادر سالم امتزج المعلم بالفنان بالإنسان في خليط نادر صنع ملامح هذا المبدع الذى نال درجة الدكتوراه في الفنون الشعبية وقبلها نال ـ دون منازع ـ درجة الدكتوراه في المحبة من قلوب الناس.. أطربهم بروائع خالدة: اللوري حل بي، حليوة يا بسامة.. مكتول هواك يا كردفان.. كلم قمارينا .. جيانكي، وغيرها من الأعمال التي سكنت الوجدان السوداني.

برحيله، فقد السودان واحدا من ركائز الانسانية والاجتماعية والفنية رجلا سبق الإسعاف إلى الجرح وسبق التصفيق إلى الواجب وترك لنا إرثا من الصوت والمواقف لا تزول برحيله المؤلم.‏ الجزء ‏16‏

زر الذهاب إلى الأعلى