حديث المدينة – عثمان ميرغني يكتب : أخطأ الإعلام.. وأصاب الشعب
أمس، شهدت العديد من مدن السودان مواكب شعبية كبيرة دعمًا للجيش السوداني.. دفعة معنوية هائلة مطلوبة في هذا التوقيت الذي شهدت فيه بعض مدن السودان دخول قوات التمرد إليها وإراقة دماء أهلها المسالمين الأبرياء العزل، من بارا ثم الفاشر وبابنوسة وأخيرًا هجليج.
مثل هذا التعبير الشعبي له تأثير كبير في تجديد العزيمة والثقة في القوات المسلحة.. التي يهرب السودانيون إليها كلما دخل التمرد إلى بعض المدن.. رأينا أمواج النازحين إلى مدينة الأبيض ومناطق حول مدينة الدبة.. يلتمسون الأمان.
لكن – كالعادة – ينجح الإعلام في تفتيت المعاني الكبيرة وتحويلها إلى مكايدات صغيرة.. وبدلًا من التعالي على الصراعات الجانبية.. أصر البعض على أن تكون مناسبة لجمع النقاط السياسية.. بتحويل المشهد إلى موقف سياسي أكثر منه جماهيري عفوي يستهدف جمع الكلمة حول القوات المسلحة، لا تحويلها إلى نقطة شقاق وافتراق.
الجيش ليس موضع اختلاف وطني.. هو رمز سيادة الدولة.. حتى نشيد العلم السوداني كان أساسًا في الأصل نشيد الجيش، وعند الاستقلال حُذفت الإشارة إلى الجيش واستُبدلت بالعلم (هذا جيشكم يحمل العبء ويحمي أرضكم) تحولت إلى (هذا رمزكم..).
والجيش السوداني مؤسسة عريقة عمرها دخل في المائة الثانية.. وظل حارسًا لهذه الدولة على مدى عقود رغم تقاطعات السياسة التي استغلت اسمه في بعض المنحنيات..
والإعلام الذكي يجب أن يعمل دائمًا على إبراز الجيش محل إجماع وطني لا يقبل أي تنازع أو خلافات.. فهو جيش السودان.. وليس أي طرف سياسي مهما كان..
عندما تنشر منصات الإعلام خبر مواكب الشعب السوداني وتحاول أن تجعلها نقطة في ميزان الكسب السياسي.. مثل أن تفترض أن كثرة الجماهير في المواكب هو رسالة ضد فصيل سياسي سوداني؛ مجموعة “صمود” مثلًا.. فهنا تحول الجيش إلى ما يشبه الحزب في المعترك السياسي.
الرسالة الإعلامية مثل بندقية القناص.. تتطلب ضبط “التصويب” بدقة.. لتصيب الهدف.. لكن في حال تحولت الرسالة الإعلامية إلى مجرد هتر وتشاكس وتفاخر فإنها تضر بالجيش كثيرًا.. تحولها إلى نقطة خلاف وطني.
الإعلام الذكي يدرك جيدًا أن الرسائل الإعلامية لا تأتي صدفة ولا بالارتجال.. تحتاج إلى خبرة وعلم وفهم..
أي سوداني وسودانية مهما كان مكانه وزمانه.. يدرك أن الجيش هو الضامن الأخير للوحدة الوطنية والسيادة.





