آراء ومقالات

شوقي عبد العظيم يكتب: نسرين النمر .. عندما تتعدى “الكذبة” حدود الكذب 

الحرب شر مطلق، والعرب تسميها “الكريهة” وهي كذلك، وأكثر آفات الحرب سوءا تلك التي تأكل الأخلاق، وتدني الأخلاق في الحروب أمر شائع ومعروف، وفي حرب السودان الأخيرة انفردت آفة الأخلاق ب(بل وجغم) بعض الصحفيين، فمنحوا ضمائرهم الصحفية إجازة مفتوحة، بدلا من أن يكونوا محضر خير، وسندا لأهلهم في المحنة، نجدهم برعوا في نشر الأخبار الكاذبة والمضللة،ودعوا إلى استمرار الحرب والموت والدمار، وتخلوا عن تتبع الحقيقة ونشر الوعي الذي يحفظ البلاد وأهلها وتفرغوا لتصيد المعارك الصغيرة والشتائم الشخصية، والحقيقة المؤسفة سقط البعض سقوط مدوي في امتحان المصداقية ، وتجد أحدهم ينشر الاتهامات ويبث ما يمس سمعة الآخرين و حياتهم دون أن يتحمل عبء أثبات ما يقول وهذا السلوك في بلد فيه قانون جريمة، ولكنها الحرب !.

اطلعت على منشور كتبته الصحفية نسرين النمر، قالت فيه أنني أعمل ضمن فريق عمل في قناة ممولة من (الإمارات) لصالح (قوات الدعم السريع)، في الحقيقة، كنت في حيرة مما كتبت نسرين، فهي صحفية ذات صيت ومن السابقات في مهنة الصحافة، ومعرفتي بها قديمة منذ أن كانت تهتم بالصفحة الفنية في صحيفة السوداني، ومنشأ حيرتي كيف تكتب معلومات خاطئة ومدسوسة يسهل التحقق منها؟، فأنا شخصيا يا سادتي تجمعني مع نسرين مجموعات واتساب مشتركة، وكان يمكن أن تكلف نفسها رسالة تسألني عن حقيقة الأمر، وستجدني إن شاءالله من الصادقين، إلا أنني أسندت الأمر إلى دعاية الحرب، وما تسببت فيه من انقسامات حتى في الأسرة الواحدة، وفي خراب نفوس الناس، وكذلك إلى تأثير أخوة لها من الصحفيين دورهم في هذه الحرب أو ربما منذ سقوط المؤتمر الوطني، حشو نفوس الناس بالضغائن والإحن، مدفعوين بمصالح شخصية وذاتية وإن ظنوا غير ذلك، وهذا كله مقرونا بتطويع نفسي عدم الالتفات للمعارك الشخصية الضحلة قدر الإمكان وبالذات عندما يكون طرقها المهزومين محدودي النظر، ما اكتبه هنا ليس معركة، وإنما تصحيح كذبة لها تبعات.

وأمر أخر كان وراء تأخر نفي ما أوردته الصحفية نسرين النمر في حقي أو بالأحرى تكذيبه، وهو التكذيب والنفي الذي كتبه الصديق الصحفي ماهر أبوجوخ وهو شريكي في قيادة القناة الممولة من (الإمارات) لصالح (قوات الدعم السريع) بحسب الخبر الكاذب، وكنت أتوقع تكتب نسرين اعتذارا أو على الأقل تصحيحا للخبر بعد أن نفى ماهر علاقته بالقناة المزعومة، وهذا من باب حرصها على مصداقيتها أمام متابعيها، وبعد طول انتظار، رأيت من الواجب توضيح الحقيقة للمتابعين، طالما لا تهتم نسرين لمصداقيتها الصحفية، ولا أظن أن نسرين تحتاج أن نذكرها بأهمية المصداقية للصحفي، واعتقد أنها تدرك ذلك، وهذا في حد ذاته مشكلة.

حتى لا نطيل الكلام دعوني أن أوجه رسالة مباشرة ومختصرة للصحفية نسرين النمر، بأنني لا علم لي بقناة ممولة من (الإمارات) لصالح (قوات الدعم السريع)، ولم اتعاقد مع هذه القناة ولا أعمل فيها، وأكثر من ذلك أنا لم اتعاقد مع أي قناة ممولة من الإمارات أو غير ممولة من الإمارات، ولا أقود فريق عمل لصالح قناة، وما ورد في الخبر المنشور باسمك وفي صفحتك غير صحيح.

قطعا سيلاحظ من يطلع على هذا التصويب، إنني اضع الإمارات وقوات الدعم السريع بين أقواس، لأن ذكرهما في الخبر لم يكن صدفة، وهذا مفهوم بطبيعة الحرب الدائرة، ولكن اختيارهما في هذا الخبر بغرض تثبيت الدعاية والكذبة الرئيسية في الحرب من عضوية النظام القديم والحركة الإسلامية ومؤيديهم بأن المدنيين والصحفيين الرافضين للحرب واستمرارها هم في الأصل في صف الدعم السريع ويدافعون عن الإمارات، وهي أكاذيب ظل يرددها نشطاء في السوشلميديا وصحفيين، ولا يقدمون لها دليل ، فقط حجة عرجاء، وصراخ وشتائم شخصية، وادعاء مواقف بطولية خرقاء، وأعتقد أن الصحفية نسرين تعجلت بنشر هذا الخبر دون تحقق لكون أنها ظفرت بالدليل، وأرجو أن يكون اعتقادي في غير محله وخاطيء جملة.

وإن شئت الدقة مع آفة تدني الأخلاق أوان الحرب آفات أخرى، ومن بينها آفة تخلي الصحفيين عن فضيلة التحقق مما يكتوبون أو يقولون أو ينشرون نهبا من الأسافير، وترادفت معها آفة أشد فتكا بالصحافة، وهي عندما يتبين خطأ ما كتبوا وما قالوا يتجاهلونالإعتذار والتصحيح، وعند هذه النقطة تتعدى “الكذبة” حدود الكذب، وتصبح لغرض تشويه السمعة واغتيال الشخصية بالتزوير والإفك والبهتان، وتجاهل أبسط قواعد مهنة الصحافة، لذا ختاما نترك الباب مشرعا أمام الصحفية نسرين النمر بعد أن أقول لها للمرة الثانية، أنا لم اتعاقد مع أي قناة ولا أعمل مع قناة في الإمارات وغير الإمارات، فعليه ننتظر من نسرين أن تبرز مستندات تؤيد زعمها أو تعود إلى أخلاق مهنة الصحافة وحرص الصحفي على مصداقيته، وإلا ستتعدى “كذبة” نسرين حدود الكذب، ننتظر ونرى، هل ستبقى نسرين النمر أم ” هجم النمر”.

زر الذهاب إلى الأعلى