آراء ومقالات

ما وراء الخبر – محمد وداعة يكتب : الفيل … وظل الفيل

الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو يقيم في الإمارات،

وألفارو هو المحرك الأساسي لعمليات تجنيد المرتزقة المدربين على القتل والقنص وتشغيل المسيرات والمدفعية،

والمرتزقة المُعاقَبون شاركوا في معارك أم درمان والفاشر وبابنوسة.

بعد ثبوت العدوان يجوز إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يُقدَّم وفقًا للنظام الأساسي للمحكمة.

المادة (12) من الاتفاقية تُلزم الإمارات بتسليم الكولومبي ألفارو أندريس كيخانو.

والإمارات مُلزَمة بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بالمعلومات ذات الصلة حال علمها بها، أو إلى الدول والأطراف المعنية.

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أربعة أفراد وأربع جهات مرتبطة بشبكة دولية تُجنِّد مقاتلين كولومبيين للقتال ضمن صفوف قوات الدعم السريع السودانية. وقالت الوزارة إن الشبكة، التي تضم شركات وأفرادًا من جنسيات متعددة، تورطت في استقدام عناصر عسكرية بينهم أطفال، وتدريبهم للانخراط في العمليات القتالية لصالح قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب مجازر وانتهاكات واسعة ضد المدنيين منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023.

ونقل البيان عن وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون ك. هيرلي، قوله إن الدعم السريع أثبت مرارًا استعداده لاستهداف المدنيين، بمن فيهم الرضع وصغار السن، ما يفاقم معاناة السودانيين ويهدد استقرار المنطقة.

وأوضحت الوزارة أن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين التحقوا منذ سبتمبر 2024 بالقتال في السودان، مقدمين خبرات قتالية متقدمة تشمل تشغيل الطائرات المسيّرة، والمهام المدفعية، والقيادة الميدانية. وشارك هؤلاء في معارك عدة، من بينها الخرطوم وأم درمان وكردفان، وصولًا إلى الفاشر التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر 2025 بعد حصار دام 18 شهرًا.

وأشارت إلى أن المقاتلين الكولومبيين كانوا جزءًا من العمليات التي شهدت هجمات عشوائية وعمليات قتل جماعي وتعذيب عنصري واستهدافًا ممنهجًا للنساء والفتيات. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في 7 يناير 2025 أن عناصر من الدعم السريع ارتكبوا جرائم إبادة جماعية.

وحددت الخزانة الأمريكية الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو، المقيم في الإمارات، بوصفه المحرك الأساسي لعمليات التجنيد للمرتزقة من أصحاب المهارات في القنص وتشغيل المسيرات والمدفعية.

ووفقًا للبيان، تشمل العقوبات تجميد جميع الممتلكات العائدة للجهات المصنفة داخل الولايات المتحدة، ومنع أي تعاملات مالية معها، إضافةً إلى فرض التزامات صارمة على الشركات والمؤسسات المالية لمنع تقديم أي خدمات أو تحويلات قد تُسهِم في دعم هذه الشبكة.

ومن ناحية أخرى، فإن الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم اعتبرت أن هذا العمل يتعارض مع المقاصد والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وفي إعلان مبادئ القانون الدولي المتصلة بالعلاقات والتعاون بين الدول وفقًا للميثاق، وينتهك مبادئ القانون الدولي مثل المساواة في السيادة والاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول، وحق الشعوب في تقرير المصير.

وخصصت المادة (1) من الاتفاقية للتعريف بالمرتزق، بينما حددت المادة (2) الجهة التي تقوم بالتجنيد: «كل شخص يقوم بتجنيد أو استخدام أو تمويل أو تدريب المرتزقة، وفقًا لتعريفهم الوارد في المادة (1) من هذه الاتفاقية، يرتكب جريمة في حكم هذه الاتفاقية».

كما نصت المادة (3): «كل مرتزق، حسبما هو معرَّف في المادة (1) من هذه الاتفاقية، يشترك اشتراكًا مباشرًا في أعمال عدائية أو في عمل مُدبَّر من أعمال العنف، يرتكب جريمة في حكم هذه الاتفاقية».

لا سيما أن المليشيا قد أعلنت صراحة أنها تعمل على الإطاحة بالحكومة وتقويض النظام الدستوري لدولة عضو في الأمم المتحدة.

وتعرض المادة الخاصة بتسوية النزاعات أن أي نزاع ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية، ولا يتم تسويته عن طريق المفاوضات، يُعرَض للتحكيم بناء على طلب أي من هذه الدول. وإذا لم تتمكن الأطراف خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم من الاتفاق على تنظيم أمر التحكيم، جاز لأي منها إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يُقدَّم وفقًا للنظام الأساسي للمحكمة.

كما نصت المادة (12) على إلزام الدولة التي يوجد في إقليمها الشخص المنسوب إليه ارتكاب الجريمة — إذا لم تقم بتسليمه — أن تُبلِغ، وفقًا لقانونها الوطني، المعلومات ذات الصلة حال علمها بها، إلى الدول الأطراف المعنية، وذلك إما مباشرة أو عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، ودون أي استثناء، سواء ارتُكبت الجريمة في إقليمها أو خارجه.

لستُ متفائلًا بعقوبات الخزانة الأمريكية على المرتزقة الكولومبيين، فهي كمن يطعن ظل الفيل، والفيل الإماراتي غير مكترث، ولا يخشى تبعات أفعاله، التي ربما يعتقد أنها جرائم يُغضّ الطرف عنها، مثلما تغضّ إسرائيل الطرف عن كل العقوبات وتقتل وتدمّر وتشرّد يوميًّا، بل ويتوسط الرئيس الأمريكي ترامب للقضاء الإسرائيلي لإعفاء مجرم الحرب نتنياهو من جرائم الفساد التي ستطيح به من رئاسة الوزراء وتقضي على فرصه مستقبلًا.

لا يزال طلب الكونغرس إصدار أمر رئاسي لاعتبار قوات الدعم السريع جماعة إرهابية قائمًا، وسنرى إن كانت الإدارة الأمريكية قادرة على طعن الفيل.

10 ديسمبر 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى