آراء ومقالات

ما وراء الخبر – محمد وداعة يكتب : الاتحاد الإفريقي – الإيقاد .. شرعنة تأسيس

الاتحاد الإفريقي تنازل طوعًا عن مبادرته لإسكات البنادق في السودان

توقيع السيد بن شمباس رئيس الآلية الرفيعة على دعوة الإيقاد يضع على كاهله مسؤولية تداعياتها

الإيقاد (اختطفت) الملف من الآلية الرفيعة

الإيقاد تسير على ذات النهج في محاولة لإسباغ الشرعية على تأسيس

في نوفمبر 2025م، التقى السيد لورنس قورباندى مبعوث الهيئة الحكومية للتنمية (الإيقاد) للسودان بوفد من تحالف تأسيس برئاسة عمار أموم. وأكد قورباندى خلال اللقاء تقديره لوفد تأسيس وتعهد بدعمه في المحافل الإقليمية والدولية، وفي ذات الوقت قال إن اللقاء جاء في إطار إقليمي ودولي متكامل يسعى إلى دعم جهود السلام في السودان بعيدًا عن أي تدخلات تعرقل مسار التسوية. ويُعد هذا اللقاء محاولة لمعالجة تداعيات فشل اجتماع الاتحاد الإفريقي المقرر في أكتوبر 2025م، ومحاولة للالتفاف على أسباب مقاطعة القوى الوطنية للاجتماع، ما أدى إلى إلغائه دون إعلان.

وبينما رحبت القوى السياسية بمساعي الاتحاد الإفريقي – الآلية الرفيعة لإسكات البنادق برئاسة الدكتور بن شمباس، تحفظت على الحيثيات التي استندت عليها الأمانة العامة للاتحاد في تبنّي بيان الرباعية والمضي قُدمًا لدعوة تحالف تأسيس.

وبعثت القوى الوطنية برسالة ووفد إلى الاتحاد الإفريقي لاستجلاء الموقف حول التحفظات التي أبدتها بشأن الدعوة، والتي شملت: عدم وضوح الأجندة، البناء على نتائج جولات الحوارات السابقة بما يشير إلى أن هذه الجولة تمثّل مسارًا جديدًا، منهجية الحوار، معايير تحديد الأطراف المشاركة، غياب الشفافية في تعامل الاتحاد الإفريقي مع الكتل السياسية، وملكية العملية السياسية والحوار السوداني – السوداني.

إلا أن القوى السياسية والوطنية لم تتلقَّ الإجابات الكافية التي تضمن نجاح اللقاء، وظلت على اعتقادها بأن العملية السياسية برمتها ملك للقوى السياسية والمدنية السودانية. لكن – للأسف – اتضح أن هذه القوى قد أُقصيت تمامًا من كل الترتيبات الخاصة بهذا اللقاء، ولم يتم التشاور معها في تحديد أجندة الحوار أو قضاياه أو منهجيته أو المشاركين فيه، وعليه اعتذرت عن حضور هذا اللقاء.

الإيقاد، وبرغم كونها طرفًا مراقبًا ضمن الآلية الرفيعة، إلا أنها – فيما يبدو – قد (اختطفت) الملف من الآلية الرفيعة، وقدمت الدعوة لاجتماع في جيبوتي للقوى الوطنية وتأسيس. ولا أحد يعلم على ماذا يراهن قورباندى، فالأوضاع التي أفشلت اجتماع الاتحاد الإفريقي في أكتوبر الماضي لا تزال قائمة، بل ربما ازدادت تعقيدًا. والمرجّح أن الإيقاد تسير على ذات النهج في محاولة لإسباغ الشرعية على وجود تأسيس ضمن المبادرات الإقليمية والدولية. ويذهب مراقبون إلى أن توقيع السيد رئيس الآلية الرفيعة على الدعوة يضع على كاهله مسؤولية تداعياتها، ويلقي بظلال من الشك على موقفه من هذه الدعوة، خاصة أن الحكومة السودانية قد أعلنت في يناير 2024 عن تجميد عضويتها في منظمة الإيقاد، متهمةً المنظمة بعدم الحياد والانحياز لأجندات سياسية لا تتماشى مع جهود السلام وفق شرعية كيان الدولة وقرارات الاتحاد الإفريقي، وأنها غير معنية بنتائج أي مبادرة لم تُوافق عليها.

فيما يبدو أن الاتحاد الإفريقي تنازل طوعًا عن مبادرته، وهي ربما المبادرة الوحيدة التي وافقت عليها مجتمعة كل القوى السياسية (عدا تأسيس)، ولم تتحفظ عليها الحكومة رغم تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي.

إن كان الاتحاد الإفريقي ينتظر أن تنجح مجهوداته في حلحلة الأزمة السودانية، فعليه توسيع دائرة التشاور مع القوى السياسية والمجتمعية حول الآلية المثلى لاستعادة العمل السياسي من أجل إيقاف الحرب وإحلال السلام في السودان، والدفع باقتراح القوى السياسية الوطنية بتكوين لجنة مصغرة من قيادات القوى السياسية للتشاور مع الاتحاد الإفريقي حول القضايا والإجراءات الخاصة بإطلاق الحوار.

هذا اللقاء فاشل مقدمًا.

9 ديسمبر 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى