أخباردوليةسلايدر

نيجيريا تتدخل عسكرياً في بنين

سيطرة جوية كاملة على أجواء كوتونو.. واعتقال 28 عسكرياً بينهم عقداء في الحرس الرئاسي

شبكة الخبر ـ كوتونو

في تطوّر إقليمي غير مسبوق منذ عقود، أكدت مصادر عسكرية رفيعة في بنين أن نيجيريا فرضت سيطرة جوية كاملة على الأجواء البنينية منذ مساء الأحد، ضمن عملية عسكرية واسعة هدفت لإحباط محاولة انقلابية خطيرة كانت تستهدف الإطاحة بالرئيس باتريس تالون.

وبحسب المصادر، جاء التدخل النيجيري تنفيذاً لأوامر مباشرة من الرئيس بولا أحمد تينوبو، عقب طلب عاجل تلقته أبوجا من الرئيس تالون نفسه، إلى جانب تنسيق فوري مع باريس. وقالت المصادر إن الرئيس البنيني طلب من نيجيريا وفرنسا التدخل خلال اللحظات الأولى لاكتشاف التحركات الانقلابية داخل الحرس الرئاسي ووحدات عسكرية أخرى.

دعم استخباراتي فرنسي وعمليات جوية مكثفة

وكشفت المعلومات أن فرنسا لعبت دوراً محورياً عبر توفير معلومات استخباراتية عاجلة حددت مواقع الضباط المشاركين في المحاولة، فضلاً عن تنسيق لوجستي مع قواعدها في المنطقة لفتح ممرات جوية آمنة أمام السلاح الجوي النيجيري.

ونفذت طائرات سوبر توكانو النيجيرية طلعات هجومية فوق كوتونو وبورتو نوفو، بينما حلّقت مروحيات T-129 ATAK على ارتفاعات منخفضة لردع أي تحركات برية. كما دخلت وحدات من القوات الخاصة النيجيرية الأراضي البنينية دعماً لقوات الأمن المحلية.

اعتقال 28 عسكرياً بينهم عقداء

وأسفرت العملية المشتركة عن اعتقال 28 ضابطاً وجندياً متورطين، بينهم ثلاثة عقداء في الحرس الرئاسي، إضافة إلى مصادرة أسلحة وذخائر مخزنة في ثلاثة مواقع سرية داخل العاصمة.

وهذه المرة الأولى منذ عقود تتدخل فيها نيجيريا عسكرياً لحماية نظام في دولة مجاورة، في وقت يشهد الساحل موجة انقلابات طالت مالي والنيجر وغينيا وبوركينا فاسو وغينيا بيساو.

توتر سياسي قبل انتخابات 2026 ودستور جديد مثير للجدل

وتأتي المحاولة الانقلابية قبل أربعة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل 2026، وفي ظل خلافات واسعة أثارها الدستور الجديد الذي أقرّه البرلمان البنيني في نوفمبر الماضي.

وتتضمن أبرز التغييرات إنشاء مجلس للشيوخ، وتمديد الولاية الرئاسية من خمس إلى سبع سنوات، والسماح بولايتين فقط (14 سنة كحد أقصى). المعارضة وصفت الخطوة بأنها “استيلاء دستوري على الحكم”.

ورشح الائتلاف الحاكم وزير المالية روموالد واداغني للانتخابات المقبلة، بينما رفضت المحكمة الدستورية ترشيح المعارض ريسيتال كومي بدعوى عدم حصوله على تزكية 10% من النواب والعمد.

خبراء: الجهاديون في الشمال جزء من المشهد

وقالت نينا ويلين، مديرة برنامج إفريقيا في معهد إيغمونت البلجيكي، إن التدهور الأمني في شمال بنين أحد أهم الأسباب المحتملة لتحرك بعض العسكريين، خاصة بعد الهجمات الدامية التي شهدتها البلاد في يناير وأبريل 2025.

وأكدت أن بنين كانت تُعد من أكثر الديمقراطيات استقراراً في غرب إفريقيا، ولم تشهد أي انقلاب ناجح منذ 1972.

مستقبل الانتخابات على المحك

وفي ظل الانتشار العسكري المشترك وإدانة إيكواس والاتحاد الأفريقي للمحاولة الانقلابية، تتجه الأنظار الآن إلى تأثير هذه التطورات على الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما إذا كانت بنين ستظل ضمن الدول المستقرة ديمقراطياً، أم تنزلق إلى سيناريوهات عدم الاستقرار التي تجتاح المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى