سلايدرمنوعات وفنون

«عبد الله الطيب».. عبقري النيل الذي جعل العربية تنطق بلهجة سودانية

منوعات – شبكة الخبر

يُعدّ الدكتور عبد الله الطيب واحدًا من أبرز رموز الفكر واللغة في السودان والعالم العربي، ورمزًا أثبت أن العربية قادرة على أن تتجدد وتنهض من ضفاف النيل السوداني. فقد امتدت مسيرته أكثر من نصف قرن، معلّمًا ومؤسسًا وناقدًا ولغويًا، تاركًا إرثًا خالدًا في الوجدان الثقافي.

النشأة وبدايات الوعد

وُلد عبد الله الطيب في الثاني من يونيو عام 1921 بقرية التميراب غرب الدامر، وسط أسرة علمية عريقة هي أسرة المجذوب. منذ طفولته، لفت الأنظار بصمته وتأمله العميق للغة والإنشاد القرآني في الخلوة، ما شكّل بذرة شغفه المبكر بالكلمة.

رحلة تعليمية تتجاوز الحدود

تنقّل في مراحل تعليمه بين كسلا والدامر وبربر، وصولاً إلى كلية غوردون التذكارية (جامعة الخرطوم لاحقًا). ثم واصل دراساته العليا بلندن، حيث نال الدكتوراه عام 1950 من معهد الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، قبل أن يعود إلى السودان محمّلًا بمشروع لغوي قومي.

صانع أجيال ومؤسس مؤسسات

شارك الطيب في تطوير التعليم السوداني عبر مواقع مؤثرة؛ فدرّس في أم درمان الأهلية وبخت الرضا، ثم تولى عمادة كلية الآداب بجامعة الخرطوم (1961–1974) فإدارتها لاحقًا.

وكان أول مدير لجامعة جوبا، كما أسس كلية بايرو في نيجيريا التي تطورت لاحقًا إلى جامعة كاملة، ليبقى أثره واضحًا بين خرطوم وجوبا وكانو.

إرث علمي لا يغيب

قدّم عبد الله الطيب إسهامات واسعة في النقد واللغة، أبرزها كتابه المرجعي:

«المرشد إلى فهم أشعار العرب»

الذي أصبح ركيزة في تعليم الشعر العربي. كما اشتهر ببرنامجه الإذاعي «من بلاغة العرب» الذي قرّب جمال الفصاحة من عامة الناس بأسلوب سلس وعميق.

شراكة فكرية مع جريزلدا

ارتبط بزوجته الباحثة والفنانة البريطانية جريزلدا الطيب في علاقة جمعت بين الفن والتراث والبحث، حيث وثّقت تاريخ الزيّ السوداني وحياة الناس بعدسة الريشة والذاكرة، لتشكّل مع زوجها ثنائياً فريداً في خدمة الثقافة.

تتويج دولي

حاز جائزة الملك فيصل العالمية في اللغة العربية والأدب عام 2000، اعترافًا بدوره الرائد في دراسة اللغة العربية وتجديد مناهجها وبناء مؤسساتها الأكاديمية.

رحيل الجسد وبقاء الحضور

رحل الدكتور عبد الله الطيب في 19 يونيو 2003، غير أن حضوره ما يزال متجدّدًا في الجامعات والكتب والإذاعات وذاكرة الأجيال. فقد استطاع أن يجعل العربية الفصحى تنبض بإيقاع سوداني خالص، وأن يحفر اسمه في سجل الخالدين.

زر الذهاب إلى الأعلى