موسيقى وشعر وسينما في إحياء ذكرى هاشم صديق بالدوحة

الدوحة: مجدي علي
احتضنت خشبة مسرح فرقة الوطن المسرحية بالدوحة، مساء الجمعة الماضية، فعالية ثقافية استثنائية بعنوان “في محبّة هاشم صديق”، ضمن سلسلة فعاليات أقيمت في عدة عواصم عربية وعالمية لإحياء الذكرى الأولى لرحيل الشاعر والمسرحي السوداني الكبير. وجدد المشاركون، من أصدقاء الراحل ومحبّيه، عزمهم على توثيق مشروعه الإبداعي وحفظ إرثه للأجيال القادمة.

قدّمت الأمسية الشابة علياء عز الدين، وأدارها وأخرجها وشارك في تقديمها المخرج والممثل محمد السني دفع الله.
وشهدت الأمسية حضورًا واسعًا من محبي الراحل وأفراد الجالية السودانية والمثقفين، وتنوّع برنامجها بين الفيلم الوثائقي، والقراءات الشعرية، والعروض الموسيقية، واستعادة محطات من سيرة الراحل وإرثه الإبداعي.
ابتدأت الفعالية بقصيدة “يا بلد”، ثم عُرض الفيلم الوثائقي الذي ظهر فيه الراحل وسط أسرته، مصحوبًا بلقطات من حياته وزياراته للدوحة. كما قدّم محمد السني دفع الله سردًا لتجربة هاشم في الدراما وتحويل القصيدة إلى حركة وأداء مسرحي.
شارك في الأمسية عدد من الشعراء والموسيقيين؛ فقدم الشاعر والدرامي بدر الدين صالح قراءة تحليلية لسيرة الراحل وألقى مختارات من نصوصه، بينما قرأت الشاعرة إيمان متوكل نصوصًا ذات حس ثوري منحاز لقضايا الناس، مستلهمة أثر الراحل عليها. كما قدم الفنانون علاء سنهوري وأنور عبد الرحمن وعبد الله الطاهر عروضًا غنائية من كلمات وألحان هاشم صديق وأعمال أخرى، وشارك الموسيقار الصافي مهدي وعدد من العازفين السودانيين المقيمين في قطر بعروض موسيقية مميزة.
واختُتمت الفعالية بتقديم جزء من رائعة “الملحمة” للشاعر محمد الأمين وكلمات هاشم صديق، بأداء جماعي مصحوب بفرقة موسيقية بقيادة الصافي مهدي، وسط تفاعل كبير وتصفيق حار من الجمهور. كما وزّعت اللجنة المنظمة علم السودان على الحضور، في إشارة رمزية لما مثّله الراحل من صوت وطني حمل قضايا شعبه وجماليات لغته إلى آفاق واسعة.
يُعدّ هاشم صديق أحد أبرز الشعراء والكتّاب المسرحيين في السودان، وقد ترك بصمة متفرّدة في المسرح السوداني من خلال أعمال خالدة مثل “نبتة حبيب” و**”خطوبة سهير”**. عُرف بأسلوبه الإنساني العميق وبقدرته على مزج البساطة الشعبية بالرؤية الفنية الرفيعة، فكانت أعماله قريبة من الناس ومتجذرة في البيئة السودانية. ورغم رحيله، ما يزال إرثه حاضرًا بقوة في المشهد الثقافي، يُستعاد ويُدرَس ويُلهم أجيالًا جديدة من المبدعين.











