العملاق الذي لم يدم ساعات… ماذا وراء تمثال البرهان المُلغز؟
شبكة الخبر ـ فيتشر
أشعل تمثال ضخم للقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، نُصب فجأة في شارع النيل بأمدرمان، موجةً واسعة من الجدل والغضب على منصّات التواصل الاجتماعي، ليتصدّر ترند السودان خلال ساعات قليلة.
. المشهد بدا خارج سياق اللحظة التي تعيشها البلاد؛ حرب ممتدة، نزوح، ومعاناة يومية، لكنّ تمثالًا من المعدن والخرسانة نجح في خطف الضوء من كل ذلك.
بين السخرية، الغضب، والذهول… تنوّعت ردود الفعل. كتب مازن الفحل بمرارة: «طيب على الأقل يستنوا الحرب تنتهي».
فيما رأى حسن عبدو أن الخطوة تعكس اضطرابًا في الأولويات: «والله ده كلام عجيب خلاص… لمن جابت ليها تماثيل عديل». أما أحمد التوم فاختصر الموقف بسخرية لاذعة: «الاعيسر لما يفكر». وفي تعليقٍ مختلط بالدهشة والخوف كتبت نورة طيفور: «م بسألكم… فنياتكم كتّرت… براكم بتحمسوا الدعم السريع عشان يجي».
الجدل لم يبقَ في حدود “السوشيال ميديا”. فالصحفية شمائل النور دونت في منصة فيسبوك « والحق يُقال.صاحب الفكرة سمسار شاطر في الاحتيال، أدرك تماما مستوى الانحطاط الذي بلغناه، فقدم هذه البضاعة المزجاة. »
ما جرى وفقا للمعطيات يمثل تكريس لصناعة الديكتاتور القادم”، كما أن الرموز المرفوعة في لحظات التشظّي غالبًا ما تتحول إلى أدوات قمع لاحقًا.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن رئيس مجلس السيادة السوداني أصدر توجيهًا عاجلًا بإزالة التمثال فورًا، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لنزع فتيل غضب متصاعد، وقطع الطريق أمام أي تأويلات سياسية قد تُفهم من بقاء النصب في مكانه.
أسئلة بلا إجابة… من نفّذ التمثال؟ ولمصلحة من؟
رغم سرعة الإزالة، ظلّت الأسئلة ترفرف فوق المشهد:
من هي الجهة التي تجرأت على تنفيذ نصب بهذا الحجم؟
ولصالح من يُزرع تمثال في قلب مدينة مثخنة بالحرب؟
وما الرسالة السياسية التي يراد تمريرها عبر هذا الرمز؟
والأهم: كم بلغت تكلفة التمثال في بلد يبحث مواطنوه عن الدواء والقمح والنجاة؟
إن ظهور التمثال، ثم إزالته، يختصر معركة الرموز في السودان: من يملك الحق في صناعة الذاكرة؟ ومن يحدد شكل المستقبل؟ إنها مواجهة أخرى تدور بعيدًا عن ميادين القتال، لكنها لا تقل خطورة عن رصاص الحرب.











