خالد سيد أحمد يكتب : فلنهزم الحرب بالسلام والمحبة والتسامح وقيم العدالة والمساواة

تمهيد
يشتعل على أرض السودان لهيبٌ لا يرحم، وتحمل الريح أصوات الفقد والوجع، كأن الوطن كله قلبٌ ينزف.
ولأن الألم لا يُطفئه إلا نور، ولأن الحرب لا تهزمها الحرب، فإن ندائي اليوم هو نداء إنساني قبل أن يكون سياسيًا:
فلنهزم الحرب… بالسلام والمحبة والتسامح وقيم العدالة والمساواة.
حرب السودان… كارثة تحرق الجميع
لم يعرف السودان في تاريخه الحديث كارثة إنسانية كهذه.
بيوت تُهدم، أسر تتشرد، مدن تتحول إلى رماد، ومستقبل جيل كامل يُختطف أمام أعين العالم.
إنها حرب لم تترك شبرًا إلا وخلفت فيه فظائع وانتهاكات تمزق الوجدان، وتكسر ما تبقّى من قلب الوطن.
خطاب الكراهية… الوقود الأخطر
الحرب لا تندلع من الرصاص وحده، بل من الكلمات أيضًا.
الكراهية حين تنتشر، أخطر من المدفع؛ فهي تفتح الباب للقتل والتشريد، وتحوِّل الجار إلى عدو، والأخ إلى خصم.
إن أول هزيمة للحرب تبدأ بإسكات هذا الصوت المسموم الذي يقسّم الناس ويغذي نار الفتنة.
… مفاتيح الخروج من الجحيم
السلام ليس غياب السلاح، بل استعادة الإنسان لقيمته وكرامته.
المحبة هي القوة الوحيدة القادرة على كسر دائرة الانتقام.
التسامح شجاعة الأقوياء، الذين يختارون الحياة بدل الغرق في الماضي.
العدالة أساس السلام الدائم؛ فلا مصالحة حقيقية بلا إنصاف ولا تجاوز للحقوق.
المساواة هي الوطن الذي يتسع للجميع، دون تمييز أو إقصاء أو مراتب تُفرض على الناس.
كيف تهزم هذه القيم الحرب؟
الحرب فكرة قبل أن تكون سلاحًا.
وحين تنتصر قيم السلام والمحبة والتسامح، تسقط فكرة الحرب نفسها… تتعرّى، وتصبح بلا سند اجتماعي أو أخلاقي.
القيم ليست كلمات، بل سلوك يومي يضعف الكراهية ويمنع صُنّاع الفتنة من التحرك بأريحية.
بهذه القيم وحدها يمكننا أن نقطع الطريق أمام من يقتاتون على دماء الأبرياء.
مسؤولية المواطن
هزيمة الحرب مسؤولية الجميع، وليست مهمة السياسيين وحدهم.
على كل مواطن أن:
– يرفض الشائعات التي تؤجج الصراع،
– يكبح خطاب الكراهية في محيطه،
– يساند المتضررين بلا تمييز،
– يحفظ إنسانية الآخر مهما اختلف معه،
– ويزرع في بيته وبيئة عمله مدرسة صغيرة للسلام.
فالأوطان تنهض حين يختار الناس الإنسانية قبل الاصطفاف.
مسؤولية الإعلام ووسائل التواصل
إعلامنا ووسائطنا الرقمية ليست منصات للفرجة فقط، بل أدوات تصنع الوعي.
ولذلك فإن مسؤوليتها اليوم مضاعفة:
نشر الحقائق، إخماد التحريض، منح مساحة لأصوات السلام، وتذكير الناس دائمًا بأن الوطن أكبر من كل خلاف.
خاتمة
يا أهل وطني…
الحرب لا تُبقي أحدًا، ولا تُبنى بها الأوطان.
وطننا لا يحتاج مزيدًا من الدمار، بل يحتاج إلى قلوب تتصافى، وأيادٍ تمتد نحو بعضها، وقيم تعيد للسودان صورته العظيمة التي نعرفها.
فلنهزم الحرب… لا بالرصاص، بل بالسلام والمحبة والتسامح والعدالة والمساواة.






