تقارير وتحقيقاتسلايدر

التفاصيل الكاملة لرحلة امرأة في أروقة العذاب!

امرأة سودانية تروي للجزيرة مباشر فصول 90 يومًا من الاغتصاب والضرب والموت… وطفلة قضت قبل أن تفهم معنى الخوف

شبكة – تقارير

في صباح خانق من صباحات الحرب التي مزّقت الخرطوم، وجدت ن. نفسها أمام كابوس لم تتخيّل يومًا أنه سيدخل بيتها المتواضع. قوة مسلّحة تابعة للدعم السريع اقتحمت المنزل بحثًا عن زوجها، ضابط الصف في الجيش. لم يجدوا الرجل، فوقع اختيارهم عليها… وعلى جسدها.

كانت تحمل طفلتها الحديثة الولادة قبل دقائق فقط، وتداري بحنانٍ طفلة أخرى من ذوي الاحتياجات الخاصة. لم يلتفت المقتحمون إلى هذا المشهد الإنساني الموجع. سحبوا المرأة من بين صرخات الصغيرات، وساقوها إلى المعتقل، تاركة خلفها طفلات لا يعرفن من الحياة سوى حضن أمّهن.

داخل المعتقل، بدأ الفصل الأكثر قسوة. ثلاثة أشهر تحولت فيها أيام ن. إلى سلسلة متواصلة من الاغتصاب المتكرر، والضرب، وإطفاء السجائر في جسدها. كانت تستمع إلى بكاء نساء أخريات، وترى ملامح رجال بلا ملامح، كأنهم خرجوا من ليل بلا نجوم.

تقول ن. إن الطفلة التي لم تتجاوز السابعة قضت داخل المعتقل بعد اغتصاب متوحّش، مشيرة إلى أن أفراد القوة «كانوا يغتصبون الأطفال أيضًا». تفاصيل لم يعد قلبها يحتمل سردها، لكنها قالتها بصوت مكسور حتى “يعرف الناس ماذا حدث”.

وحين أطلقوا سراحها بعد ثلاثة أشهر، خرجت كما وُلدت: عارية تمامًا. وكأنهم أرادوا أن تكون آخر لحظة لها داخل المعتقل امتدادًا لامتهان الجسد والروح معًا. قال لها أحد مغتصبيها قبل خروجها: “حاولنا أن نجعلك حاملاً”… عبارة انغرست في ذاكرتها كطعنة لا تندمل.

في نهر النيل، حيث لجأت للعلاج على يد منظمات طوعية، بدأت رحلة ترميم ما تبقّى من روحها. تعاني من مشكلات في العين بسبب الضرب، ومن تضرر في الرحم جراء الاعتداءات الوحشية. أما جرحها الأعمق، فهو خوفها الراسخ من الرجال، حتى إنها فكرت مرارًا في إنهاء حياتها، لكنها تتشبث بخيط أخير: بناتها.

تصف الطبيبة فاطمة السيد، من جمعية الهلال الأخضر المصرية للصحة النفسية، حالة ن. بأنها “اضطراب ما بعد الصدمة بدرجة شديدة”، مؤكدة أن آثار ما تعرضت له تتسلل إلى كل زاوية من يومها، نومًا ويقظةً وذاكرةً.

قصة ن. ليست فصلًا معزولًا من حرب الخرطوم، بل جرحًا مفتوحًا في جسد بلد بأكمله… جرحًا يصرخ كل يوم: من يحاسب؟ من يوقف هذا الجحيم؟

زر الذهاب إلى الأعلى