آراء ومقالات

طلحة جبريل يكتب : 15 نوفمبر.. يوم حزين

قبل أن يكمل عامه التاسع والستين، أغمض محمد شكري عينيه إلى الأبد. كان ذلك ظهيرة السبت الخامس عشر من نوفمبر 2003.

قبل يوم واحد من رحيله، بدا شكري منهكاً، يتنفس بصعوبة عبر أسطوانة أكسجين حديدية. شحب لونه، تساقط شعره، وغابت ابتسامته. كان واضحاً أنه يواجه معاناة قاسية مع المرض، وفي لحظات غضب كان يلعنه، وكأنه أدرك أنه يسير نحو أسوأ الاحتمالات.

ذلك اليوم، أحسست برغبة في مغادرة غرفته سريعاً. قلت له: “سأذهب الآن وأعود لاحقاً”. ولأول مرة منذ سنوات، سألني عن أبنائي. أجبت: “هم بخير”. فقال: “أبلغهم سلامي”.

كانت آخر كلمات كتبها لي محمد شكري بخط يده، إهداءً على نسخة من كتابه وجوه:

“إلى العزيز طلحة جبريل.. مع أجمل ذكرياتنا أينما كنا.”

جُري تشييع جثمان محمد شكري إلى مثواه الأخير في طنجة عصر الإثنين 17 نوفمبر 2003. لم يكن عدد المشيعين كبيراً، لكنهم كانوا من الأسماء الوازنة في المشهد الثقافي.

أمام قبره في “مقبرة مارشان” بطنجة،

أُسدل الستار على حياة كاتب استثنائي ترك أثراً لا يُمحى في الأدب المغربي والعربي. رحل محمد شكري، لكن صوته سيظل يتردد في ذاكرة الأدب، شاهداً على حياة لم تُعَش إلا بصدق.

زر الذهاب إلى الأعلى