جعفر عباس يكتب : الواتساب والعُزّاب
قبل نحو عشر سنوات، كتبت الصحف عن مصادقة محكمة بحري الشرعية على زواج ثلاث سودانيات بثلاثة خليجيين. خير وبركة وألف مبروك وبيت مال وعيال و”ريال”.
لكن كيف تم التعارف بينهم؟ الجواب: بالواتساب.
حسنًا، كيف تعرفت الفتيات السودانيات على الخليجيين الثلاثة؟ شختك بختك؟!
يعني قامت كل واحدة بالتلاعب بأزرار الهاتف وجاء رقم خليجي و”شبك”، بل شبكت ستة أرقام بالصدفة!!!
وهل “محاسن الصدف” هي التي جعلت ثلاث بنات يتواصلن بالواتساب مع ثلاثة خليجيين، أم “محاسن بائعة الحرجل”؟
أم أنهن كنّ يتواصلن مع الخليجيين هؤلاء قبل الواتساب من وراء ظهور أهلهن، ثم جاء الزعم لاحقًا بأن التعارف تم عبر التطبيق؟
المهم، أنك لا تستطيع أن تمارس “الوتسبة” إلا مع شخص رقم هاتفه مسجل لديك سلفًا.
أفهم أن يتعارف شاب وشابة عبر موقع للتواصل الاجتماعي، من خلف ستار، ثم يحدث الاستلطاف، فتبدأ المكالمات الهاتفية، ثم مكالمات الفيديو عبر “سكايب” (وليس “سكايبي” كما يقول البعض في السودان) أو غيره، وتتطور العلاقة إلى حب فلقاء، فدخول البيوت من أبوابها لبداية علاقة زوجية…
ولكن بالواتساب:
عاملة كيف؟
زهجانة والكهرباء قاطعة… وأهلي كلهم مسافرين!! وأحس بالوحشة والخوف.
ولا يهمك، اقري المعوذتين ويس، والخوف يروح منك.
لا يمكنك أن تحكم على شخصية رجل أو فتاة مما يُكتب في واتساب من جمل قصيرة، علمًا بأن الكثيرين يصوّرون أنفسهم بالكلمات والصور الفوتوشوبية على أنهم من فلتات الزمان في الحلاوة جوه وبره.
وأدرك أن التواصل بين شاب وفتاة لا سابق معرفة بينهما قاد في بعض الأحيان إلى نهايات سعيدة، لكنني أعرف أيضًا أن هناك وحوشًا في تلك الوسائط، مهمتهم افتراس الآخرين.
قد تقولون عني “متخلفًا”، ولكن لو جاءتني ابنتي وقالت: “بابا، فلان جاي يخطبني.”
فسأسألها: بتعرفيه من وين ومنذ متى؟
فتقول: بعرفه من شهرين بالواتساب.
ردي سيكون: “شطاب شط أب” قبل ما أطخّك بـ”الشبط”، لأنك بالواتساب لن تميّزي بين الزرزور والغراب.
ما رأيك في الزواج الواتسابي ؟






