شبكة الخبر – ترجمة
دعت صحيفة الإندبندنت البريطانية في افتتاحيتها، المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف المأساة الإنسانية المتصاعدة في السودان، محذّرة من أن ما يجري في مدينة الفاشر بإقليم دارفور يمثل وصمة عار على جبين العالم المتحضر.
وقالت الصحيفة إن قوات الدعم السريع المتمردة استولت على الفاشر بعد حصارٍ استمر 18 شهرًا، تاركة خلفها آلاف القتلى من المدنيين، في سلسلة من الفظائع التي وصفتها جامعة ييل بأنها “تشبه رواندا 1994″، مستندة إلى صور الأقمار الصناعية وشهادات ميدانية.
وأضافت أن العنف العرقي والوحشية المفرطة في السودان أصبحت مشاهد مألوفة في حربٍ “تجرّدت من أي معنى للإنسانية”، بينما ينشغل العالم بأوكرانيا وغزة ويغض الطرف عن أكبر كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين.
وأشارت الصحيفة إلى أن عدد النازحين تجاوز 11.7 مليون شخص، بينهم 4.2 مليون لاجئ في الخارج، بينما يموت مئات الآلاف من الأطفال جوعًا وتُستخدم الاغتصابات كسلاح حرب ضد النساء والأطفال.
ونقلت “الإندبندنت” عن وزيرة الخارجية البريطانية إيفون كوبر قولها: “نحن أمام فظائع لا توصف، مجازر جماعية وتجويع ممنهج، واغتصاب يُستخدم كسلاح. إنها أكبر كارثة إنسانية في هذا القرن.”
كما أوردت الصحيفة تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي وصف ما يحدث في السودان بأنه “إبادة جماعية حقيقية بكل المقاييس”، منتقدًا الدور الإماراتي في دعم قوات الدعم السريع، وداعيًا الدول الغربية لاتخاذ موقف حازم.
وأكدت الافتتاحية أن جذور الأزمة تعود إلى تناقضات تاريخية لم تُحل منذ الاستقلال عام 1956 بين الشمال والجنوب والغرب، العرب وغير العرب، والمسلمين وغير المسلمين، مشيرة إلى أن الحرب الحالية هي امتداد لصراعات لم تجد طريقها للحل منذ عقود.
وأضافت أن تداخل الأيادي الإقليمية والدولية، من الإمارات وروسيا وتركيا إلى إيران ومجموعة فاغنر، جعل السودان ساحة لتجريب الأسلحة الحديثة وأبشع أساليب القتل البدائي.
وختمت الصحيفة افتتاحيتها بدعوة المجتمع الدولي إلى وقف إطلاق نار فوري وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، معتبرة أن الاستسلام لليأس أخطر من الحرب نفسها، وكل تأخير يعني أن مزيدًا من الأبرياء سيُدفنون في رمال دارفور.











