أمجد سلمان يكتب : مجالس رياض الوحي.. حين يلتقي السودانيون في الدوحة بحثا عن السلوى على مائدة القرآن
بقلم د. أمجد إبراهيم سلمان
في أمسيةٍ روحانيةٍ غمرتها الطمأنينة والسكينة، أقام المركز الثقافي السوداني بالدوحة بالتعاون مع مجمع عبدالله الأنصاري الإسلامي فعاليته الإيمانية المباركة مجالس رياض الوحي، والتي تحولت إلى تظاهرة قرآنية مهيبة جمعت أبناء الجالية السودانية في قطر على مائدة الذكر والتلاوة.

مشهد الافتتاح
استهل الجلسة فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأمين إسماعيل بكلماتٍ مؤثرة رحّب فيها بالحضور، مثمناً جهود المنظمين والمتطوعين، وقد غصّت القاعة بالحضور حتى جلس الناس على الأرض وفي الممرات، فيما نُقل اللقاء مباشرة عبر شاشة خارجية للحشود التي لم تجد مكاناً بالداخل.
أنوار التلاوة
ابتدر الشيخ الزين محمد أحمد المجلس بصوته السوداني الدافئ، فاتحاً أبواب السكينة على القلوب. ثم تلاه الشيخ الشاب همّام تاج السر، الذي بدأ تلاوته بخشوعٍ ظاهر قبل أن ينساب صوته العذب في أرجاء القاعة كنسيمٍ طيبٍ أعاد للأذهان بهاء الترتيل الأصيل.
وكان الشيخ محمد الأمين إسماعيل يعقب بعد كل تلاوة، فيقتبس آخر آية ليشرح معانيها بإيجازٍ بليغ، ثم يسلّم المايكروفون للقارئ التالي، فكان بذلك همزة وصلٍ روحانية بين المشايخ، جعلت الجلسة تسير بتناغمٍ نادرٍ بين الصوت والمعنى.
جاء بعدهما الشيخ الهادي التيجاني، فقرأ بصوتٍ رخيمٍ هادئٍ يسكب الطمأنينة في النفوس. ثم جاء دور الشيخ وضّاح خضر حسين، الذي قرأ برواية الدوري عن أبي عمر البصري بناءً على توجيه من الشيخ محمد الأمين، فانطلق صوته القوي ليحلق بالحاضرين في سماء التلاوة الرفيعة.
واختتم الشيخ الزين محمد أحمد المجلس بقراءةٍ مجودةٍ مطوّلةٍ بلغت أوجها عند الدقيقة الثالثة والسبعين، حين غلب التأثرُ الشيخَ محمد الأمين إسماعيل فدمعت عيناه، في لحظةٍ خاشعةٍ سكنت فيها الأنفاس.
اختُتم اللقاء بدعاءٍ جماعيٍ مؤثرٍ رفع فيه المشايخ أكفهم إلى السماء أن يعمّ الأمن والسلام بلادَ السودان، وأن يُفرّج الكرب عن أهلها، خصوصاً بعد مأساة استباحة مدينة الفاشر، كما دعا الحضور لدوحة الخير، دولة قطر، بالأمن والنماء والرخاء.
كلمة وفاء كانت هذه الجلسة سياحةً روحيةً خالصة، قصدها السودانيون في قطر بشغفٍ وظمأٍ روحي، بحثاً عن السلوى في زمنٍ أثقلته المآسي.
ولا يسعنا في الختام إلا أن نوجّه الشكر أجزله لكل من أسهم في إنجاح هذا اليوم المبارك، وعلى رأسهم المهندس البراء جمال صاحب الهمة العالية، والمهندس نصر الدين أبوالقاسم رجل المهام الصعبة الذي أدار بخفاءٍ جميلٍ خيوط التنسيق بين الجهات المختلفة، ولجنة المركز الثقافي السوداني التي تابعت المخاطبات والإجراءات الرسمية حتى تمام الفعالية. كما نشكر إدارة مجمع عبدالله الأنصاري الإسلامي على كرم الاستضافة، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على دعمها الدائم لكل ما ينهض برسالة الدعوة والمجتمع.
*ختامًا*
نسأل الله العلي القدير أن يديم الأمن والأمان على بلادنا، وأن يعيدنا إليها سالمين غانمين، وأن يجعل هذه المجالس القرآنية زاداً للقلوب في درب الإيمان.
الدوحة – 1 نوفمبر 2025
د. أمجد إبراهيم سلمان






