آراء ومقالات

جعفر عباس يكتب : لغتنا التي حيرت الصهاينة

أحمد إدريس نوبي مصري من أصل سوداني، كان جنديًا في حرس الحدود المصري، الذي كان قوامه منذ عشرينات القرن الماضي مئات الهجانة السودانيين على ظهور الإبل. وخلال استعدادات مصر لخوض الحرب لاسترداد سيناء من إسرائيل، كانت المشكلة أن الإسرائيليين اخترقوا الرسائل العسكرية المشفرة المصرية مرارًا. فاقترح أحمد إدريس على أحد الضباط أن تكون الشفرة للمعركة باللغة النوبية، وبلغ الأمر الرئيس أنور السادات (وجدته ست البرين سودانية سمراء)، فاستحسن الفكرة. وظل أحمد، ومعه 40 من النوبيين، يتدربون على الشفرة النوبية منذ عام 1971.

وعندما قررت مصر عبور قناة السويس لاسترداد سيناء في أكتوبر 1973، كانت الأوامر بالهجوم كلها باللغة النوبية: “ويرا، أوو، تسكو، كمسو، دِجا” – 1-2-3-4-5 – تعقبها أوامر مثل “أشن” = اضرب، و”متو لاكن” = ناحية الشرق، وهكذا. وكان الإسرائيليون يسمعون المخاطبات ولا يفهمون مغزاها، فاكتسح الجيش المصري خط بارليف الدفاعي الإسرائيلي خلال ساعات بالهجوم المفاجئ.

في عام 2017 منح الرئيس السيسي البطل النوبي وسام النجمة العسكرية الرفيع، وأسلم أحمد إدريس الروح في سبتمبر من عام 2021، بعد أن أثبت أنه ابن كنداكة وجده ترهاقا (تقول لي شنو؟ وتقول لي منو؟). لغة الأجداد هذه رفع الله لِواها.

زر الذهاب إلى الأعلى