«بارا».. النزوح إلى المجهول ..

رحلة البحث عن حياة تحت سماء بلا مأوى
الأبيض ـ شبكة الخبر
في شوارع الأبيض المكتظة بالوجوه المنهكة، تتجسد فصول الفاجعة الإنسانية القادمة من مدينة “بارا” بولاية شمال كردفان؛ حيث يهرب آلاف المدنيين من الموت القريب إلى حياة لا تقل قسوة، تفترش فيها الأسر الأرض وتلتحف السماء في انتظار معجزة إنسانية قد لا تأتي قريباً.
صرخات الهروب.. “الأطفال يموتون جوعاً في الطريق”
“وصلنا إلى الأبيض بعد رحلة شاقة أنهكنا فيها الجوع والعطش”، تقول ربيعة مصطفى وهي تحاول احتضان أطفالها الذين يعلو أنينهم قبل أصواتها.
هربت ربيعة وأسرتها من بارا مرتين؛ مرة من القتال، ومرة من غياب الماء والكهرباء.
وتتابع بمرارة:
“أصبحنا بلا مأوى.. الجوع ينهش أطفالنا الصغار والمستقبل مجهول تماماً”.
نزوحٌ على ظهور الدواب.. وشوارع تبتلع الأحلام
“مشينا أياماً طويلة سيرًا على الأقدام وتعبنا.. وصلنا منهكين”، هكذا يروي الهميم بابكر.
حمل الرجل أفراد أسرته فوق الدواب.. رحلة مفروضة بالرصاص والخوف، تسبقها فوضى السلاح وتترك خلفها أطلال منازل وحياة انطفأت فجأة.
بارا.. المدينة التي ابتلعها الصراع
منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، تحولت بارا ذات الموقع الاستراتيجي — على الطريق الرابط بين العاصمة وكردفان — إلى ساحة تناوب عليها الجيش والدعم السريع مرات، آخرها عودة السيطرة للدعم السريع في 25 أكتوبر الجاري بعد معارك شرسة.
المدينة التي كانت شرياناً لهجمات الدعم السريع نحو الأبيض، أصبحت الآن عنواناً للنزوح والجوع والخوف.
نهب ودمار.. وقرى تُمحى عن الخارطة
تقرير ميداني سابق أشار إلى عمليات نهب واعتداءات في الأسواق والمنازل خلال وجود قوات الدعم السريع قبل طردها من بارا في سبتمبر الماضي، ما دفع آلاف الأسر إلى الفرار نحو الأبيض ومناطق أخرى أكثر أماناً.
منظمة الهجرة الدولية قالت إن:
1730 نازحًا في شمال كردفان وشمال دارفور خلال أيام قليلة
3200 أسرة نزحت سابقًا من قرى محلية بارا
30 ألف فرد استقبلتهم الأبيض منذ يوليو الماضي بسبب هجمات مماثلة
حزام النار حول الأبيض
تتمدد قوات الدعم السريع في:
الخوي والنهود (غرب الأبيض)
بارا (شرقها)
كازقيل والدبيبات (جنوب الولاية)
محاصرة الأبيض بأحزمة السلاح ينذر بكارثة إنسانية أوسع، ويضاعف موجات النزوح التي لا تتوقف.
أكبر نزوح في تاريخ السودان.. والجوع يطرق الأبواب
الأمم المتحدة تحذر من:
15 مليون نازح ولاجئ
واحدة من أسوأ أزمات الجوع بالعالم
30.4 مليون سوداني يحتاجون لمساعدات إنسانية
نزاع أودى بحياة أكثر من 20 ألف شخص — بينما تقدر دراسات أخرى العدد بنحو 130 ألف قتيل
أسئلة ثقيلة.. وإجابات مؤجلة
من ينقذ سكان بارا؟
كيف توقف الكارثة قبل أن تتحول الأبيض لمدينة أخرى تهرب من نفسها؟
وأين الإنسانية وسط حرب تتوسع كسيلٍ جارف لا يتوقف؟











