آراء ومقالات

عامر محمد أحمد يكتب : دارفور وهزيمة التمرد

مجازر الفاشر هي امتداد لمجازر الخرطوم والجزيرة وسنجة وود النّورة والجنينة. وهي امتداد لتشريد أهل السودان وتوطين القتلة والسفلة والنُّهّابة باعتبارهم فئة طائعة ومجموعات مختارة بعناية. ليس لهم عقلٌ ولا أخلاقٌ ولا إحساسٌ بأن الأرض غريبة وأهلها غرباء؛ لذلك يرتكبون أبشع أنواع الجرائم ويسعون في الأرض فسادًا. نَهّابةٌ وقتلة التمرد تمت تربيتهم على أن الآخر عدوّ يجب قتله ونهبه.

من يروّجون لعصابة «تأسيس» ويكذبون لدرجة تثير الرثاء أمثال الهادي إدريس — بائع أهله وعرضه — وهو يصف العصابة المجرمة بـ«تأسيس المستنير». هذا المتمشدق، الذي تظهر في نظراته وتلعثماته مقدار ما يعيشه من تنازع نفسي، لم يبخل على العصابة بالإطراء والتبجيل.

المستنير: «معنى “مستنير” هو شخص متصف بعقل واعٍ نافذ أو عقل منير وواسع المعرفة، ويشير أيضًا إلى الشخص المثقّف والواعي. يمكن أن تُطلق هذه الكلمة لوصف شخص يتلقى العلم والنور الفكري أو الروحي.» وإذا قرأت الكلمة “تأسيس المستنير” خطأً، فليعلم الهادي إدريس أن أحدهم قد دسها في ثنايا حديثه، وهو في فرحٍ بقتل أهله وتشريدهم.

والسؤال المستنير: من منكم سيحمِل أعباء الاستنارة والتنوير وأنتم تقتلون النساء والأطفال وكبار السنّ؟ كيف يستقيم عندكم الفعل القبيح مع القول الفصيح الواضح؟ كيف للضمير أن يموت وهو يشاهد أبناءَ وبناتَ عمومتهم في مشانق الجنجويد القتلة المناكيد؟ كم كان الثمن، ومن دفعه؟ هذا من اختصاص المحاكم التي ستقفون أمامها قبل وقوفكم أمام الله.

جرائم الفاشر هي تطهيرٌ عرقي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وهي آخر حلقات التآمر الإمبريالي على بلادنا. ستتحرر دارفور قريبًا، وسيُكتب في صحف التاريخ أسماء من رابطوا وناضلوا واستشهدوا، مع صفحات سوداء محجوزة لعصابة «تأسيس» و(عصابة دقلو — الشتات المرتزقة).

زر الذهاب إلى الأعلى