تقارير وتحقيقاتسلايدر

الفاشر تحت المجهر… مدينة تقف على حافة المجهول!

الفاشر – شبكة الخبر

في لحظة واحدة تغيّر كل شيء في الفاشر. المدينة التي كانت تُلقّب بـ«عروس دارفور» تحوّلت إلى عنوانٍ طارئ في واجهات مواقع التواصل الاجتماعي، وفضاءٍ مفتوحٍ لأسئلة لا تجد إجابات. إعلان قوات الدعم السريع السيطرة على آخر معاقل الجيش في الإقليم كان كفيلاً بإشعال جدل واسع، تراوحت فيه المشاعر بين الصدمة والغضب، والذعر من مستقبل يبدو داكناً.

منذ ساعات الاقتحام الأولى، تصدّر وسم #الفاشر قوائم التفاعل، وتدفقت آلاف المنشورات بين تحذير من انتهاكات مرتقبة، ودعوات للنجاة، وأصوات تؤكد أن المدينة ما زالت «تقاتل بصمت». سكانٌ محاصرون يكتبون مخاوفهم على الشاشات، بينما تتحرك موجات النزوح في شوارع تُخلى على عجل، كأنها تفرّ من قدر لا مفر منه.

في الطرف الآخر، ارتفعت أصوات مؤيدة لقوات الدعم السريع ترى في الحدث «نهاية الحرب في دارفور» وبداية فصل جديد من حكم الإقليم «بلا تجزئة». أما المنتقدون فاعتبروا المشهد «صفعة عنيفة» لاتفاق جوبا للسلام، وإعلان وفاة لسلطة مني أركو مناوي الذي بات يغادر المشهد قسراً، من دون أن ينطق بكلمة واحدة حتى مساء الأحد.

الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت عبر منصات التواصل لا تترك مجالاً لإنكار الواقع. عربات مسلحة في قلب السوق الكبير. مقار عسكرية خلت من جنودها. وجوه مرهقة تلوّح بشارات الاستغاثة خلف كاميرات مهزوزة. مشاهد تبثها جهات الدعم السريع نفسها من داخل مقر الفرقة السادسة مشاة، ومن مواقع رمزية أخرى كانت لوقت طويل خطوطاً حمراء.

السلطات الرسمية اختارت الصمت. لا بيان من قيادة الجيش. لا تعليق من حاكم دارفور. صمتٌ ثقيل يعكس ارتباكاً واضحاً في بورتسودان، بينما الخرائط السياسية والعسكرية تُعاد كتابتها بسرعة تفوق قدرة الفاعلين على الاستيعاب.

مراقبون يرون أن ما حدث ليس مجرد سقوط مدينة. إنه تحوّل استراتيجي يضع الدعم السريع لاعباً أكبر مما تصوّر خصومه. إقليم كامل بحدوده المفتوحة على خمس دول أفريقية بات تحت سيطرة واحدة. والجيش يجد نفسه في موقف دفاعي صعب يفتح الباب لمرحلة جديدة من الصراع… مرحلة لا تُشبه ما قبل الفاشر.

تبقى الأسئلة معلّقة في فضاء المدينة المرهقة:

إلى أين يمضي المصير؟

من يحمي المدنيين؟

ومن سيكتب الفصل التالي من قصة دارفور… المنتصِر أم الباقي على قيد الخوف؟

زر الذهاب إلى الأعلى