خالد عبدالعزيز يكتب : منايا زهرة الأفراح

منذ صيحة الميلاد ونعومة الأظافر وعند بدء أولي الخطوات المتعثرة والمترنحة لتعلم المشي علي البسيطة تزدهر المحبة في شغاف الفؤاد .. يتعلق الإنسان بوطنه ، قريته ، مدينته ، بيته ، الحي ، ازقة وشوارع – الحلة – وشغب الطفولة وأصدقاء الصبا الباكر ولكن تظل الاسرة بستانه المخضر ورحيق حياته ..
كلما اشرق فجر جديد كانت الخرطوم تلكم المدينة الصاخبة المتعرقة من لهيب الصيف هي قمة مشتهي الروح المثخنة بعشق ذاك السودان وتلك الايام والذكريات والاهل والعشيرة والصحاب .. تقاذفتنا سبحة الايام وتشتت الاهل في اصقاع المعمورة نحاول انتزاع الحياة ومطاردة خيوط الرجاء ولكن دوما ثمة شيء مفقود هو البيت الكبير الشعور بالاستقرار والطمأنينة فلا شئ يضاهي الوطن و ” القدلة في الحوش الكبير ” ..
لطالما كانت المحبة هي بوابة اهل السودان منذ قرون خلون من الزمان . بيوت من طين او قش مشرعة ب ” قدح الضيفان ” ونفوس تواقة للبذل عن الأفراح والأتراح ” بليلة مباشر ولا ضبيحة. مكاشر ” ..
الحرب تطلق الموت من مخبئه وتولد الكراهية والغبينة لانها ارض مسقية ومستعرة بالمظالم .. لكن يعشوشب الامل بمستقبل الوطن ويتمدد في حنايا الروح فهذه نكبة عارضة وسوف تظل اشعة الشمس بارقة ومتوهجة في بلاد النيلين ارض الحضارات فهذي الصحاري والوديان الراسخة تبسط أياديها لقطف الورد في مروج الحياة .. الأصل في الفطرة هي محبة الخير وانتصار ارادة الحياة والتعايش الاجتماعي .. وهكذا أشرقت الحضارات منذ تليد الزمان في الغابة والصحراء فنحن اسباط المجد واحفاد من هزموا الغزاة والطغاة .
كلما اشتد وطيس الحنين كان المديح النبوي والإنشاد متكأ ونغمات الحقيبة عصاتي عند يتشح المدي بالحزن وأترنم جزلا بالغناء من لدن مبدعي السودان وهم بشارات الرجاء ومهجة الروح ..
اذكر خوالد الايام وصوت ود الشريف فرح وريحانة الأصدقاء ونجيلة الآداب ونخيل الجامعة وليالي العشاق والبيت الكبير والوالد بعمامته وطلته البهية وابتسامته الباهرة وأجدادي أوتادي في الارض وفلذة كبدي ومن اهوي .. والهواتف المفاجئة بشان التوجه لإسلانج لشئون اسرية حيث تحفنا رحابة الأجداد وتحنان ” الحبوبات ” وتظلّنا مكارم العشيرة و” سكينهم الحمرا ”
” تفاءلوا بالخير تجدوه ” .. حتما لنا عودة وستصفوا لنا الايام بعد كدرتها وأجمل الأطفال قادمون وحبوا غنوا الدنيا مازالت ندية ..
لحظك الجراح
أذاي فيه و فيه الطرب و الراح
منايا زهرة الأفراح
للقلوب شراح
مبتعد شئ عجيب
مسجونو عنده سراح
بي ضاق الكون
لا أجدلو براح
مني فارق و شال
نوم عيوني و راح
عمري أضحي مباح
و في الغرام لا أقصد
غير لقاك أرباح
سري ليك يباح
مع الظلام تتبسم
و ليلي يبقي صباح
ليك مغرم صاح
يا خلاصة
حسن العجم و الفصاح
بي جنون يا صاح
من بعادك
هل بي قربك ألقي نصاح ؟
جيش غرامك زاح
هد حصن المهجة
و لي دماي نزاح
عقلي كاد ينزاح
قل لي : هجرك جد
يا جافي و الا مزاح ؟
ليك محي وضاح
و ليك جبين
بنور ماء الجمال نضاح
و الدمع فضاح
بسر هواي البي
تعلمبو دون إيضاح
و طرفي جافي النوم
* ابو صلاح






