أخبارسلايدرسياسي

ظهور أول إصابة بـ«الدفتريا» في أم درمان 

بورتسودان – علاء الدين عبدالله

كشفت مصادر طبية متطابقة عن تسجيل أول حالة إصابة بمرض الدفتريا (الخناق) لدى امرأة تم استقبالها في قسم الفرز بمستشفى النو في أم درمان، وسط مخاوف متزايدة من عودة الأمراض الوبائية إلى البلاد في ظل الانهيار المتسارع للقطاع الصحي.

وأفادت المصادر أن المريضة أظهرت أعراضًا تتطابق مع الإصابة بالمرض، بينها التهاب حاد في الحلق وصعوبة في التنفس وارتفاع درجة الحرارة، وتم عزلها على الفور وإخضاعها للفحوص المعملية اللازمة.

ويُعد الدفتريا من الأمراض البكتيرية الخطيرة التي تصيب الجهاز التنفسي، وتنتقل عبر الرذاذ أو ملامسة الأدوات الملوثة، وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يُعالج المصاب بسرعة. ويعتمد الوقاية منه أساسًا على التطعيم الدوري الذي تراجعت نسبته في السودان خلال السنوات الأخيرة بسبب الأزمات المتلاحقة.

انهيار النظام الصحي.. أرض خصبة للأوبئة

يأتي ظهور المرض في وقتٍ يواجه فيه النظام الصحي السوداني واحدة من أسوأ مراحله منذ الاستقلال، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الكوادر الطبية والأدوية والمحاليل الوريدية، إضافةً إلى تعطل سلاسل الإمداد الدوائي وضعف برامج التحصين بسبب الحرب والنزوح وتدهور الخدمات العامة.

وتؤكد تقارير طبية أن الانهيار الهيكلي للمرافق الصحية جعل البلاد بيئة خصبة لعودة الأمراض المنقرضة وظهور أخرى جديدة، في ظل غياب الرقابة الصحية وغياب التمويل الكافي لعمليات الوقاية والمكافحة.

تفشّي أمراض قاتلة في ولايات متعددة

خلال الأشهر الماضية، شهد السودان تصاعدًا مقلقًا في حالات الملاريا والكوليرا وحمى الضنك، خاصة في ولايات النيل الأزرق وغرب كردفان ودارفور، حيث تسجَّل مئات الحالات أسبوعيًا في بعض المناطق.

ويشير أطباء إلى أن تدهور شبكات المياه والصرف الصحي ونقص حملات الرش الوقائي أدت إلى انتشار نواقل الأمراض، في وقتٍ لم يعد فيه النظام الصحي قادرًا على احتواء الأوبئة أو توفير اللقاحات الأساسية للأطفال.

تحذيرات من كارثة صحية

وحذّر أطباء ومختصون من أن ظهور حالة “الخناق” قد يكون مؤشرًا لبداية موجة وبائية جديدة، داعين إلى تحرك عاجل لإعادة تفعيل برامج التحصين، وتوفير الدعم العاجل للمستشفيات الكبرى في العاصمة والولايات.

وأكدوا أن استمرار غياب التدخل الدولي وضعف التنسيق بين المؤسسات الصحية ينذران بكارثة إنسانية قد تفوق في آثارها ما شهده السودان من تفشيات سابقة للكوليرا والملاريا وحمى الضنك.

زر الذهاب إلى الأعلى