آراء ومقالات

نزار العقيلي يكتب : (الدولة السريالية و أوتادها)

تقول الرواية بأن إبليس قرر أن يرحل من المكان الذي كان يسكن فيه مع أبنائه فرأى أحد أبنائه حظيرة فقال (لا أُغادرن حتى أفعلن بهم الأفاعيل) فذهب إلى الحظيرة و وجد بقرة مربوطة بوتد و إمرأة تحلب هذه البقرة و بجوارها إبنها فقام بتحريك الوتد الذي يربط البقرة و عندها خافت البقرة و هاجت فانقلب الحليب على الأرض و دهست البقرة إبن المرأة و قتلته فغضبت المرأة و قتلت البقرة طعنا بالسكين و جاء الزوج فوجد البقرة و إبنه مقتولين فطلق الزوجة و ضربها و جاء قومها فضربوه و فزع اهل الزوج و قاتلوا اهل الزوجة .. حينها نظر إبليس لإبنه و قال ( ويحك ماذا فعلت !!؟) فقال له ابنه ( حركت الوتد ).

عندما كنا نحدث الناس قبل أيام بان بعض الوزراء لا يعلمون شيئاً عن مهامهم و على رأسهم الإعيسر، حينها خرج علينا بعضهم يشتمنا هنا و الآخر يهلل للإعيسر من هناك.

فامثال الإعيسر لا يعلمون أهمية الدراما و الفن في الحرب و السلام، و لا يعلمون بأن ( ماسبيرو) في شمال الوادي هي التي علمت المصريين كيف يحبون بلادهم و كيف يخدمونها فماسبيرو هناك ليست مبنى و موظفون بل مدرسة و معلمين.

و رسومات يصنعها الفنان التشكيلي سهل الطيب على جدران خرطوم ما بعد الحرب تجعل عدسات الكاميرات تلتقطها بذكاء، فرسومات الطيب التي رسمت حياة السوداني في ظاهرها كان باطنها يحكي عن الكرامة و الإرادة و كانت صورة التشكيلي الطيب نفسه تحكي عن إهمال الدولة لهم و لفنهم.

الدولة التي اكتشفت فجأة من خلال بوست على فيسبوك أن الاستاذة بلقيس عوض كادت ان تصبح ( بهنس) آخر على رصيف الوطن هي ذات الدولة التي قد تستضيف ناشطة (مومس) في افخم فنادق بورتسودان، و الدولة التي تعلم توقيت هبوط طائرة الناشطة في المطار لم تكن تعلم بأن اعظم رائدات الدراما السودانية تترنح وحدها في نزل صغير باقصى الشمال.

و حامد تبيدي سابقاً بمهارة رجال المخابرات كان يمسك بخيوط الفن و الإعلام و عندما رحل قرر أحد ابنائه ان يحرك الوتد الذي يربط البقرة في حظيرة المجتمع الفني و الإعلامي فحدث ما نراه الآن داخل مجتمعاتهم.

و صورة عادية لمبنى فخم تنتشر في الميديا و سبب انتشارها هي اللافتة اعلى مدخل المبنى و التي كتب عليها ( قوات درع السودان ) .. و بعدها .. صورة عادية أخرى لدكان صغير عليه لافتة كتب عليها ( قوات البراء بن مالك ) و من لا يعرف شيئاً عن الفن التشكيلي يظنها صور عادية.

و مطار بورتسودان يضج بعودة بعض الوجوه، ناشطين و ناشطات و كيزان و ثوار و رجال أعمال و جميعهم تستقبلهم سيدة اربعينية جميلة و بذكاء سيدات المخابرات تجعل كل واحد منهم يظن بانها لم تستقبل احدا سواه … واحدهم يظن بانه يهرب من بعض العيون التي ترصد تحركاته و الواقفون خلف هذه العيون لا يريدون إعتقاله قبل معرفة معاونيه و معارفه و مصادر تمويله.

إذن كل ما يدور له صلة بالآخر، و ما بين جداريات سهل الطيب و(ردحي ) القونات و غضب فرفور و داليا الياس و قرارات اتحاد المهن الموسيقية و مقار الدراعة و البراؤن أشياء و أشياء تؤكد بأن هناك من يحرك الأوتاد هنا و هناك ليحقق اهداف لا علاقة لها بالمصلحة العامة.

و ننسج الأحداث و نربطها ببعضها لأجل أن نفهم و نلفت انظار الدولة، الدولة التي تركز جهدها على الحرب و القتال و تغط في نوم عميق تحت ركام الأحداث الأخرى و الأخبار التي تتزاحم و تضج بها الأسافير دون أن يفهم الناس و الدولة خطورتها فهي لوحة سريالية يفسرها كل من زاوية رؤيته.

ووسط كل هذا نجد القائد العام البرهان يجلس هادئاً.. ممسكاً بعود ثقاب في فمه .. و … نحكي ما لم تحدث مضاعفات أخرى و يهتز وتد آخر.

بريد من المستقبل:

استاذ نزار

لماذا تكتب لنا اليوم باسلوب اسحق فضل الله

( نكتب باسلوب اسحق لان بعضهم لا يفهم إلا بهذا الإسلوب)

نزار العقيلي

زر الذهاب إلى الأعلى