منوعات وفنون

الناقد هيثم الطيب: الحرب شوّهت المشهد الفني… والفن السوداني يواجه اغتيالاً أخلاقياً

الخرطوم – العربية نت 

حذّر الصحافي والناقد الفني السوداني هيثم أحمد الطيب من أن الحرب الدائرة في البلاد ألقت بظلالها الثقيلة على المشهد الثقافي والفني، وأدت إلى «تشويه القيم الجمالية» التي شكّلت أساس الهوية الإبداعية في السودان.

وقال الطيب في حديثه إلى «العربية.نت» إن الفن ليس ترفاً ولا وسيلة للتسلية، بل هو ركيزة من ركائز الوعي الإنساني، يسهم في بناء المجتمع وترقية الذوق العام، مؤكداً أن «الفنان الحقيقي تصنعه الأخلاق، لأنها تمنح الفن روحه وتحدد رسالته».

ووصف الطيب ما يطغى حالياً على الساحة الفنية من مظاهر سطحية ومشوّهة بأنها لا تمت للفن بصلة، مشيراً إلى أنها «نتاج لأنظمة سابقة أفرغت الفنون من مضمونها، وأدخلت في نسيجها عناصر هشة جعلت الكلمة واللحن والسلوك رهينة انحدار خطير».

وأضاف أن الحرب الراهنة فاقمت هذا التدهور، وخلقت بيئة خصبة لتضخيم الصراعات الهامشية وإنتاج محتوى فارغ من المعنى. وقال: «يبدو أن بعض هذه الظواهر تُدار بوعي أو بدونه، ضمن محاولات لصناعة الجدل وتشويه الوعي العام، وهي في حقيقتها امتداد لتراكمات قديمة وجدت في زمن الحرب فرصتها للانتشار».

واعتبر أن ما يجري اليوم هو «إثبات ذات بالمقلوب»، يقوم به من وصفهم بـ«دخلاء الفن» الذين تسللوا من منافذ أخلاقية ضعيفة حتى أصبحوا في واجهة المشهد. ولفت إلى وجود أيادٍ خفية تعبث بالمشهد الثقافي، مستهدفة القيم العليا للفن السوداني ومعناه الإنساني الراقي.

وختم الطيب حديثه قائلاً: «الحرب لم تدمّر فقط البنية الاجتماعية، بل ضربت جوهر الثقافة والفن، وفتحت الطريق أمام اغتيال أخلاقي لمفهوم الإبداع ذاته، ليجد الفن السوداني نفسه في مواجهة أخطر لحظاته في التاريخ الحديث».

زر الذهاب إلى الأعلى