آراء ومقالات

ما وراء الخبر – محمد وداعة يكتب : صمود + الحلو = تأسيس

لا يوجد فارق ملموس بين قوات الحلو وقوات الهادي إدريس أو الطاهر حجر أو قوات المليشيا.

الحلو يتقلد منصب نائب حميدتي، وقواته تقاتل ضمن قوات “تأسيس”.

هذه من المرات النادرة التي كان فيها الإعلامي أحمد طه بقناة الجزيرة مباشر منصفًا في عرض حجته.

عطاف: اتصالات ولقاءات عديدة بين أعضاء بمجلس السيادة وقيادات في “تأسيس” و”صمود”.

هذه الأحاديث جاءت في أعقاب فشل الحوار السوداني الذي يرعاه الاتحاد الإفريقي بسبب دعوته لتحالف “تأسيس”.

تأتي هذه المحاولات بعد بيان “الرباعية” الذي وضع المليشيا والجيش في مرتبة واحدة، ويسعى إما لإشراكهما معًا في العملية السياسية، أو استبعادهما معًا.

مراقبون فسروا الصمت الحكومي تجاه تصريحات السيد بولس بشأن التقارب مع المليشيا بعدم الرغبة في الانجرار إلى فخ سياسي.

ليس مفهومًا كيف يمكن القبول بمشاركة الحركة الشعبية شمال بقيادة الحلو في الحوار السوداني ـ السوداني، وهو نائب حميدتي في تحالف “تأسيس”، وتقاتل قواته ضمن قوات هذا التحالف، الذي صدرت عنه عدة بيانات عسكرية، ويضم قوات الدعم السريع وقوات الهادي إدريس والطاهر حجر والحلو.

كيف يمكن رفض مشاركة “تأسيس” أو أي من مكوناتها الأخرى، بينما يتم قبول مشاركة الحلو نفسه؟

من الناحية السياسية والعسكرية، لا يوجد فارق ملموس بين قوات الحلو وقوات الهادي إدريس أو الطاهر حجر أو قوات الدعم السريع، وذلك وفقًا للسردية المتعلقة بالعدوان على الشعب السوداني ونهبه وتهجيره واغتصاب نسائه وتدمير البنية التحتية والاقتصاد الوطني، إذ شارك الجميع في ذلك بصورة أو بأخرى.

وربما كانت هذه من المرات النادرة التي كان فيها الإعلامي أحمد طه في قناة الجزيرة مباشر منصفًا في عرض حجته على الأخ والصديق د. محمد زكريا، الناطق الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية، أو لعل هناك قيودًا حالت دون أن يُفصح زكريا عن كل ما يريد، وهذا ما يمكن ترجيحه.

ومع ذلك، فإن ذلك جاء خصمًا على سردية الحرب، خاصة أنه تزامن مع منشور للأستاذ عطاف محمد مختار أشار فيه إلى اتصالات ولقاءات عديدة بين أعضاء بمجلس السيادة وقيادات في تحالفي “تأسيس” و”صمود”.

وبغضّ النظر عن مدى دقة ما ورد، يبدو أن ثمة رابطًا خفيًا بين حديث عطاف وحديث د. زكريا.

تلك الأحاديث جاءت في أعقاب فشل الحوار السوداني ـ السوداني الذي يرعاه الاتحاد الإفريقي، بعد اعتراض قوى عديدة مدعوة للحوار، لأسباب أبرزها قيام مفوضية الاتحاد الإفريقي بدعوة تحالف “تأسيس” لحضور الاجتماع، وهو ما تحفظت عليه كل من الجامعة العربية والأمم المتحدة، بحسب ما ورد في تسريبات.

تأتي هذه التحركات بعد بيان الرباعية الذي وضع الجيش والمليشيا في مرتبة واحدة، وسعى لإشراكهما معًا في العملية السياسية أو استبعادهما معًا، متجاهلًا كل ما تم توثيقه من جرائم وانتهاكات المليشيا واستعانتها بالمرتزقة الأجانب.

هذه السيناريوهات المتعددة والمواقف المتبدلة ربما تهدف إلى دمج المسار العسكري بالمسار السياسي، أو تقديم سردية جديدة تمهّد للقبول بجزء من “تأسيس” بقيادة الحلو.

لكن يبدو حتى الآن أن هذه المحاولات قد فشلت، بما في ذلك محاولة المستر بولس، مستشار الرئيس الأمريكي السابق ترامب، التي فسر كثير من المراقبين الصمت الحكومي تجاهها بأنه نابع من عدم الرغبة في الوقوع في الفخ.

محاولات تسويق الحلو بعد تحالفه مع المليشيا تبدو مستحيلة.

ولا تزال أمام السودانيين فرصة لإدارة حوار وطني خالص فيما بينهم دون تدخلات أجنبية، ولعل هذا هو الطريق الوحيد أمام القوى السياسية والمدنية للمساهمة في إيقاف الحرب.

6 أكتوبر 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى