حُكم تاريخي في لاهاي: إدانة “كوشيب”في 27 تهمة
لاهاي – شبكة الخبر
في سابقة هي الأولى من نوعها، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكمًا تاريخيًا بإدانة علي محمد علي عبد الرحمن “كوشيب”، أحد أبرز قادة ميليشيا الجنجويد، بـ 27 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في إقليم دارفور بين عامي 2003 و2004.
وقالت القاضية جوانا كورنر، رئيسة الدائرة الأولى في المحكمة، إن المتهم مذنب في جرائم القتل، والتعذيب، والاضطهاد، والاعتداء على الكرامة الإنسانية، والنقل القسري، ونهب الممتلكات، وتهجير السكان المدنيين قسرًا.
وأشارت إلى أن المحكمة منحت المجني عليهم حق المطالبة بجبر الضرر، وسمحت لـ 1591 ضحية بالمشاركة في الإجراءات القانونية، في خطوة وُصفت بأنها “نصر للعدالة بعد عقدين من الانتظار”.
كوشيب.. من مساعد طبي إلى “قائد الجنجويد”
كشفت المحكمة أن كوشيب، المولود في رهيد البردي بولاية جنوب دارفور عام 1949، عمل مساعدًا طبيًا في الجيش قبل أن يتقاعد وينتقل إلى العمل المدني. ومع اندلاع الصراع في دارفور، انضم إلى شرطة الاحتياطي المركزي ثم أصبح من أبرز قادة مليشيات الجنجويد التي دعمتها حكومة الخرطوم.
وأكدت المحكمة أن المتهم قاد هجمات على بلدات كتم وبنديسي ومكجر ودليج، حيث ارتكب الجنجويد وقوات حكومية جرائم قتل وتعذيب بحق مئات المدنيين، وأصدر كوشيب أوامر مباشرة بتنفيذ تلك الجرائم.
ولم تُدن المحكمة كوشيب في أربع تهم إضافية لأن “السلوك الإجرامي الكامن وراءها مشمول ضمن التهم الأخرى التي أُدين بها بالفعل”، وفق ما أوضحته القاضية كورنر.
فولكر تورك: العدالة بدأت.. والرسالة واضحة للمجرمين
رحّب فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بالحكم الصادر ضد كوشيب، معتبرًا أنه “اعترافٌ متأخر بمعاناة ضحايا دارفور، وخطوة أولى نحو العدالة الحقيقية”.
وقال تورك في بيان من جنيف:
“تمثل الإدانة تذكيرًا قويًا بأن الإفلات من العقاب لن يدوم، وأن مرتكبي الجرائم الجماعية سيُحاسبون مهما طال الزمن.”
وأشار المفوض إلى أن الحكم جاء بينما تتكرر الجرائم ذاتها في دارفور اليوم في ظل الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، مؤكدًا أن العدالة الدولية يجب أن تشمل جميع الجناة، بمن فيهم المسؤولون الحاليون.
تداعيات: البشير ورفاقه في مرمى العدالة
يُعد هذا الحكم الأول من نوعه في قضية أحالها مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويُتوقع أن يعزز الجهود الدولية لملاحقة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير ومعاونيه عبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون، المتهمين بارتكاب جرائم مماثلة.
كما تطالب المحكمة بمثول عبد الله بندا، أحد قادة حركة العدل والمساواة الذي يقاتل حاليًا إلى جانب الجيش، لاتهامه بارتكاب جرائم حرب ضد قوات “يوناميد” في شمال دارفور.
ويرى مراقبون أن إدانة كوشيب تفتح فصلًا جديدًا في مسار العدالة لضحايا دارفور، وتضع السلطات السودانية أمام اختبار أخلاقي وسياسي في التعامل مع ملف تسليم المطلوبين للعدالة الدولية.











