
بقلم – بهاء الدين عيسى
في شمال السودان، بعيدًا عن صخب المدن وخرائط السياحة التقليدية، تقع قرية وادي القعب بمحلية دنقلا، على بعد حوالي 70 كلم غرب نهر النيل و567 كلم شمال الخرطوم. يسكنها عرب كبابيش الأصيلون، المعروفون بكرمهم ودفء استقبالهم، وكأن الزمن توقف عندهم.
تتوزع القعب على عدة واحات متقاربة، أشهرها قعب اللقية، إضافة إلى السواني وأبو نمل. هنا تتشابك أشجار النخيل والدوم حول الينابيع، وتتدلى أقناء البلح، لتشكل لوحة طبيعية ساحرة. تحت ظلال الأشجار وفوق الرمال الذهبية، يجد الزائر شعورًا بالصفاء النفسي والراحة، ويشعر بوحدة مفعمة بالحياة وسط صحراء شاسعة.
العلاج بالرمال: تقليد فريد
ما يميز وادي القعب ليس جماله فقط، بل العلاج بالرمال الساخنة، حيث يدفن الجسم جزئيًا أو كليًا (باستثناء الرأس) تحت أشعة الشمس. هذا التقليد العلاجي فعال في معالجة الأمراض العصبية، الروماتيزم، بعض العلل الباطنية المزمنة، وآلام المفاصل. الزائر يشعر بتجدد طاقته وتوازن نفسي فريد، لتصبح التجربة أكثر من مجرد شفاء جسدي؛ إنها رحلة لاستعادة الأمل والهدوء الداخلي.

التحديات والفرص
رغم إمكانياته العلاجية والجمالية، يواجه وادي القعب عدة تحديات:
صعوبة الوصول: الطرق وعرة، والطريق المعبد يبعد حوالي 7 كلم عن القرية.
غياب الخدمات الأساسية: نقص المرافق الفندقية والصحية يحد من استيعاب الزوار.
قلة الترويج السياحي: معظم الناس لا يعرفون هذه الوجهة العلاجية الفريدة.
ثروة طبيعية وتاريخية
وادي القعب غني بالموارد الطبيعية مثل الذهب، ويضم آثارًا تعود للعصور المسيحية وما قبلها، تنتظر جهود الاستكشاف للكشف عن أسرارها. الرمال الساخنة تجعل الواحة مركزًا طبيعيًا للعلاج التقليدي، وموقعها البعيد وسط الصحراء يمنح الزائر شعورًا بالعزلة الإيجابية وصفاء الروح.
دعوة للتطوير
ينبغي تطوير المنطقة عبر تحسين البنية التحتية، توفير الخدمات الصحية والفندقية، وزيادة الترويج السياحي، لتحويل واحة القعب إلى وجهة عالمية تجمع بين الجمال الطبيعي والشفاء البديل.
وادي القعب ليس مجرد مكان على الخريطة، بل رحلة حسية وروحية؛ حيث يلتقي الجمال الطبيعي بالشفاء، ويعيش الزائر تجربة لا تنسى في قلب صحراء السودان الصامتة.
المسافات:
إلى دنقلا: حوالي 70 كلم غربًا (~ساعة ونصف بالسيارة).
إلى الخرطوم: حوالي 567 كلم شمالًا (~9 ساعات بالسيارة).











