حتى الآن – حيدر الفكي يكتب : حتى لا يرتفع سقف الطموح (حكومة الأمل)

تابعت بإهتمام شديد مستوى أداء حكومة رئيس مجلس الوزراء د. كامل ادريس (حكومة الأمل) حسب وصفهم النظري الذي هو أبعد ما يكون من الواقع العملي حيث أن الكثير عوٌَل عليها ورفعوا سقف التوقع الى ابعد حدود الأمل والتفاؤل بخلفية ديماجوحية عاطفية تسبح في مدى بحر المشاعر التعويضية للمفقود والمرتجى ولكنهم اغفلوا معطيات الراهن السياسي المعقَّد والتقاطعات مابين ضغط اللوبي الداخلي الممسك بتلابيب السلطة قهراً وتسلطاً وتعدي وبين الفاعلين الإقليميين والدوليين حيث يصعب تجاوزهما باي حال من الأحوال وبين هذا وذاك صحراء التيه التي يجوبها البرهان و رفاقه لايعرفون لها بدايةولا نهاية فهم بين مطرقة التيار الإسلامي وسندان المجتمع الدولي ولذلك فاقد الشئ لا يعطيه لأن البرهان نفسه في حالة إنعدام الوزن وخلل الجاذبية فطبيعي ان ينعكس ذلك على حكومة كامل ادريس من حيث الأداء وامتلاك القرار وتصبح بذلك عبارة عن حكومة ديكور ومسخ مدني مشوه يحتاجه البرهان عند الضرورة لإبرازه للخارج لتخفيف ضغط عسكرة الدولة بأجنحتها المتعددة ومليشياتها المختلفة التي افقدت الدولة هيبتها وكيانها ثم سرعان ما يعود كامل ادريس وحكومته الى الظل ويبقى هذا الظهور الباهت وانعدام البرنامج هو اهم سمة لهذه الحكومة وقد كتبت مقالاً سابقا بعنوان(رئيس الوزراء الجديد د. كامل ادريس هل يمتلك البوصلة؟ ) وكان ذلك حين توليه للسلطة وكل التوقعات حدثت وبالتفصيل لأن البوصلة في يد غيره وبالتالي ليس له حول ولا قوة في امتلاك زمام المبادرة والفعل.. وهنا تظهر ملامح الفشل بكل ماتحمل الكلمة من معنى فأصبح الرجل كثير التصريحات كثير الهتاف وتلبسته حالة نفسية غريبة ومزعجة وهو تقمُّص ادوار قادة النظام البائد على مستوى الشكل والإيحاء والخطاب الاجوف الملئ بالهتاف والتكبير والتهليل والمحصلة اكبر صفر على الشمال واستغرب لهذه الحالة المزدوجة لشخصية يفترض انه عاش وقتاً طويلاً في الغرب وارتقى الى تولي منصب رفيع في إحدى مؤسسات الأمم المتحدة (الملكية الفكرية ) أن يكون بالحد الأدنى من الشفافية والسلوك الذي يتوافق مع الثقافة الغربية في جانبها الإيجابي ولكن ما حدث منه من سلوك وهتاف ووعود ليس بينه فرق وقادة المؤتمر الوطني المحلول الذي اسس لثقافة الهتاف والنفاق عبر كل المنصات الإعلامية والرجل يسلك نفس الطريق ويتبع نفس المنهج !!! وفي نهاية المطاف يصدق عليه المثل اني اسمع جعجعة ولا ارى طحيناً !!! وكعادة الإناء الفارغ يصدر اصواتاً مزعجة.. من كل ماسبق ندرك أن حكومة الأمل لا أمل فيها لأنها لاتملك ادوات فعل التغيير والإضافة وانا على يقين بأن كامل ادريس نفسه ادرك ذلك وعرف جيداً مستوى التعقيدات الحقيقية التي تواجه حكومته حيث لا تحتاج الى حصيف ولكن طالب السلطة يصعب أن يتنازل عنها إلا عبر الإقالة.. كما ان البرهان نفسه أجزم بأنه اصيب بخيبة أمل في حكومة الأمل ورئيس وزرائها لأنه احسب انه كان يتوقع ان يحرِّك مياه الراكد الدبلوماسي مع الغرب وان يفتح باباً ولو بمقدار المواربة حتى يخفف من حِدة الإحتقان واتضح ان د.كامل ادريس ليس له علاقات دولية واسعة على الرغم من منصبه السابق الرفيع وهذا على المستوى الدولي واما على المستوى المحلي فالحال وصل الى الدرك الأسفل من السوء في كل القطاعات.. وعليه اتوقع إقالته قريباً ولكن بالمقابل والحديث موجه للبرهان كيف تتوقع أن تحدث حكومة كامل ادريس فارقاً على المستوى المحلي والدولي وأنت تعلم ان ميزانية الدولة هى ميزانية حرب وليس هناك مجال للتنمية في ظل الحروب والميزانية كلها تتوجه نحو الآلة العسكرية والفعل العسكري وهذا امر بديهي ومنطقي لذلك انت تمارس سياسة دفن الرؤوس في الرمال بحذافيرها.. ولك ايضاً كامل ادريس انت تعلم ان الدولة تقودها مجموعة هرم اولوياتها الحرب وانت تعلم انه لا صلاح مع الحرب وتعلم اكثر ان مهمتك اقرب للمستحيل منها للمكن ولكنك وافقت على تولي الحكومة وان تكون ديكوراً لواجهة مدنية عديمة المحتوى والقيمة لتبييض وجه العسكر كالح السودا على مر الدهور والأزمان فقط من اجل ان ترضي غرورك وإحتياجات الذات الضيقة والأنا حتى ولو كان علي حساب نفسك وتاريخك وسيسجل التاريخ في صحيفتك حروف العار مكتوبة بمداد إرتهانك للعسكر على حساب الوطن المغلوب على امره ومع علمك للحقيقة واستحالة ان تحدث اختراق في جدار السياسة المتكلسة والمحروسة بعين الرقيب وصاحب المصلحة العليا من بقايا النظام البائد فإذاً انت نفسك ايضاً تدفن رأسك في الرمال..
لو وقفنا عند حدثين مهمين من قبل حكومة كامل ادريس على المستوى الداخلي والإقليمي
ندرك حجم وتواضع حكومة الامل فكراً ومنهجاً وأداء.. على المستوى المحلي الدعوة للعودة للعاصمة في ظل ظروف بالغة السوء والتعقيد في كل قطاع ومجال ولكن يظل القطاع الصحي صاحب القدح المعلا في هذا المضمار فلقد وصل القطاع الصحي مرحلة من التردي يصعب وصفها وابسط مقومات الإحتياجات الضرورية ليست متاحة واستوطنت الامراض الفتاكة على وجه الخصوص في العاصمة وكذلك اغلب الولايات.. وكانت ومازالت الأمراض هى الكابوس المرعب الذي يقلق المواطنين كما أن عدد الوفيات في تصاعد جراء تلك الأمراض الغريبة والقاتلة..
ممكن احترمك يا سعادة رئيس مجلس الوزراء لو قلت أن الأوضاع غير مناسبة للعودة للخرطوم الآن ولكن نعمل على معالجتها.. ولكن لا اتصور ان تدعو الناس للعودة للعاصمة وكلها وباءات وأمراض وإنعدام الأساسيات .. هذه حكومة تتمتع بعدم المسؤولية واللامبالاة !!!!!
والحدث الآخر على الصعيد الإقليمي هو زيارة د. كامل ادريس رئيس مجلس الوزراء للسعودية حيث كانت الطامة الكبرى فكان الإستقبال فاتراً للحد البيعد وللامانة فقد كان إستقبالاً مُذلاً بمعنى الكلمة والأدهى والأمر أنه بإسم السودان وكانت الرسالة واضحة بأن هذا هو حجمكم الطبيعي رغم ما قدمتموه لنا من دماء الإرتزاق في حربنا مع اليمن ومن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام حيث استقبله نائب امير الرياض وفي نفس اليوم يستقبل الامير محمد بن سلمان شخصياً رئيس وزراء باكستان استقبال الفاتحين هذه الدولة التي سحبت جنودها من حرب عاصفة الحزم ولكن العالم يحترم القوي ويحتقر الضعيف ولا يلقي له بالاً وانت من تضع نفسك حيث ما تريد من واقع احترامك لنفسك ولشعبك ولتراب وطنك إن كنت مسؤولاً حقيقياً….
همزة وصل:
هى روح مُتعبة بفوضى الجسد مُنهكة بفكر العقل ووعي السؤال






