آراء ومقالات

جعفر عباس يكتب: وهكذا رُحتُ فيها

في مثل هذا اليوم، كادت شابة من الخرطوم بحري أن تطير من فرط الفرح بعد أن نجح المخطط الذي رسمه مارادونا الدمازين، فـ”حاورتني”، وسجّلت هدف الفوز، وحققت حلم حياتها في استدراجي للجلوس في الكوشة جوارها. وهكذا رُحتُ فيها أنا الذي كنت قد حصّنت نفسي خلال المرحلة الجامعية ضد الحب والهجر (الشاكوش). فقد كنت معلماً للإنجليزية في مدرسة ثانوية للبنات، ولفتت انتباهي بنت هادئة (اتضح أنها “موية تحت تبن”)، وإنجليزيتها ممتازة. ثم، وكمن يمشي وهو نائم، سألتها: هل تقبلينني بعلاً أو بغلاً؟ فصاحت: “حبابك، كنت زمن بفتش ليك وجيتنا الليلة كايسنا يا حارسنا وفارسنا”. وكان قدمها قدم خير، ففور اتفاق “الطرفين” على الزواج فزتُ بمنحة دراسية في بريطانيا، فصار راتبي في السودان يتراكم في البنك، وتمكنت من شراء “شيلة” لندنية، وحشرت وسط الملابس طقم أكواب عصير ملوّن يجنّن، وإبريقين – برادين شاي من الستانلس ستيل، وكان موضة جديدة وقتها.

وتسبب الزواج في جعل علاقتي بالسودان مثل علاقة الطريفي بجمله، فاغتربتُ، ورُزقنا بأربعة عيال، ويسّر الله أمورنا. وعبر السنين صارت الطالبة الهادئة تلك هي “المديرة”، وأنا التلميذ المشاغب.

وللعزّاب أقول – عن تجربة – لا تخدعكم المظاهر خلال فترة الخطوبة، ففيها تكون البنت فرساً تقدل وتتمخطر؛ وبعد الزواج يتضح أنها “فاو/بو”، وتحتاج لاستئصال ضرس العقل والزائدة الدودية والمرارة واللوزتين والطحال.

ويا أم غسان، وفي رواية أخرى “أم الجعافر” و”أم المعارك”، أهنئك على حسن اختيارك للزوج، وخليكِ مصحصحة ومفتّحة؛ فقد سبق أن حاولت اصطياده سعاد حسني ونبيلة عبيد، وطالما هو شاب في سن الـ39 فسيظل هدفاً للشلابات. ولك التحية والمودة والتقدير، وأسأل الله أن يعزّز مسيرتنا المشتركة حتى نرى المزيد من الأحفاد.

أكتب هذا الكلام في الدقائق الأولى من يومنا هذا، وهناية نائمة، ولم تأتِ خلال الأيام الماضية على سيرة “عيد زواجنا” كعادتها السنوية، وربما يفوت عليها أن تتذكر هذه المناسبة بقية اليوم، فأفلت من حرج عدم تقديم هدية لها (وطبعاً ما من زوجة تفكّر في أن تعطي هدية في مثل هذه المناسبة، لأنها معتادة تأخذ وبس). أم هل أعمل بنصيحة د. علي بلدو وأقدّم لها شوكولاتة، واللي بدو يصير، يصير؟

زر الذهاب إلى الأعلى