سلايدرمنوعات وفنون

صديق سرحان.. سيرة فنية تمتد بين الحقيبة والحداثة

بورتريه ـ شبكة الخبر

وُلد الفنان صديق محمد سعيد بله، الشهير بـ صديق سرحان، بقرية سرحان عام 1955م، ونشأ في أسرة يملؤها الإبداع الفني والشعري؛ فخالته بشير أحمد فضل شاعر وملحن، وابن أخته الفنان معتصم سرحان، وابن أخته الآخر الفنان الدالي يوسف، فيما كانت والدته نور المدينة علي السنوسي شاعرةً مرهفة. هذه البيئة الثقافية والفنية شكّلت البذرة الأولى لرحلته الطويلة مع الغناء.

البدايات الأولى

بدأ صديق سرحان مسيرته الغنائية عام 1969 من على مسرح مدرسة سرحان الأولية، حيث أدى أغاني الحقيبة مقلداً الفنان الكبير عوض الكريم عبد الله، ولاقي استحساناً وتشجيعاً من معلميه وعلى رأسهم الأستاذ فاروق حمدنا الله أحمد. هذا التشجيع دفعه لمواصلة الغناء، فكان يشارك في مناسبات القرية والمناطق المجاورة وهو ما يزال يافعاً.

وجد دعماً كبيراً في بداياته من شخصيات بارزة بقرية سرحان منهم: جودة علي تاي الله، جاد الله عبد الرازق، محمد كنان، الشفيع الطيب حبيب، مبارك أحمد إبراهيم، ومبارك الصالح مبارك، الذين شكّلوا سنداً له في خطواته الأولى.

من الثنائية إلى فرقة سرحان

عام 1970 كوّن ثنائية ناجحة مع الفنان مبارك الصالح مبارك، جابا معاً مناطق الخرطوم وشندي والمتمة، وحصدا شهرة واسعة. ثم جاءت النقلة الأبرز عام 1973 حين انتقل مع والده إلى مدينة ود مدني واستقر بحي مارنجان الدباسين، حيث أسّس فرقة سرحان للغناء الشعبي التي استمرت حتى 1978. ضمت الفرقة أسماءً لامعة مثل: فتحي موسى، عمر موسى، عبد الوهاب عبود، بله محمد أحمد، بدر الدين سعيد عباس، شمس الدين الأمين، الحاج الطيب، يوسف حباش، وزكريا نمر.

التحول إلى الغناء الحديث

عام 1979، غيّر صديق سرحان مساره الفني من الغناء الشعبي إلى الغناء الحديث، ليبدأ مرحلة جديدة من التعاون مع نخبة من الشعراء والملحنين.

غنّى للشاعر عبد النور عبد الرحيم عبد النور: أمير الشباب الغنوا ليهو الطرب.

وللشاعر فتحي موسى: يا خداع في هواك ضحيت.

وللشاعر جمال عبد الرحيم: لما بالريدة ابتدت و انت وين يا لون الفرايحي.

ومن ألحان صلاح جميل قدّم: الليل ليل ليلي.

كما غنى للشاعر الطيب محمد الرضي: القمر جافا وأمر.

أما أبرز محطاته فكانت مع الشاعر والملحن الشيخ محمد عثمان، الذي شكّل معه ثنائياً فنياً متيناً أثمر عن عدد كبير من الأغنيات الخالدة مثل: حبيب فؤادي، إيه الأسباب، ولسه ما باين.

تعاون واسع مع الشعراء والملحنين

لم يتوقف عطاء صديق سرحان عند حدود محددة، فقد تعامل مع:

إسماعيل عبد الله كباشي (اكتب حرف واشطب حرف، درة في شرقك مصونة، الشذي الفواح) بألحان بشير أحمد فضل.

أحمد إبراهيم فلاح (يدهشني أنا منظرك) بألحان محمود إبراهيم فلاح.

أم الباسل (أغنيو الشوق في القليب حراق) بألحان الخير ضرار.

صلاح ضرار (عرسنا طلت).

أحمد الدالي (الفرح الباكي) بلحن صديق نفسه.

عادل الحارث (سلم على الناسين).

العازفون والكورال

رافق صديق سرحان مجموعة من العازفين المهرة، منهم: مضوي أحمد مضوي (ماندلين)، صلاح عبد الله (باص جيتار)، جمال عبد القادر (جيتار)، بدر الدين سعيد (إيقاع)، زكريا نمر (إيقاع)، عادل أبو علامة (أورغن)، أسامة عوض (طرمبة)، نصر الدين بارا (جيتار)، حمد النيل البحوث (كنقه الدنب)، يوسف سنه (إيقاع)، إيهاب (باص جيتار). كما شاركه في الكورس: بله محمد أحمد، عمر حسين، شمس الدين الأمين.

حضور مستمر وإرث فني

شارك الفنان صديق سرحان في مهرجانات كبرى، وغنى عبر الإذاعات والقنوات التلفزيونية، ووقف إلى جانب عمالقة مثل الموسيقار محمد وردي والكروان النور الجيلاني وفنان الشباب محمود عبد العزيز، مؤكداً مكانته كصوت مميز في الساحة الغنائية السودانية.

اليوم، وبعد أكثر من نصف قرن من العطاء، لا يزال صديق سرحان يحافظ على وهج صوته وأصالته، متشبثاً بجذوره الفنية التي تمتد من الحقيبة إلى الحداثة، ومستمراً في إثراء وجدان السودانيين بفن صادق وأصيل.

زر الذهاب إلى الأعلى