أخبارسلايدرسياسي

عندما تُعلّق حياة طفل على “مزاجية” الأطباء!

كوستي ـ راشد أوشي – أول أمس، الاثنين اصطحب أبٌ طفله المريض المشتبه بإصابته بالزائدة الدودية، وهو يتألم من شدة الوجع، إلى سلسلة من المستشفيات الخاصة: اليمامة، الأندلس، المحراب، والمدينة. كان الأمل بسيطًا: صورة موجات صوتية تكشف ما إذا كان الخطر قد بلغ ذروته.

لكن المفاجأة أن جميع هذه المستشفيات لم يتوفر فيها اختصاصي الموجات الصوتية! ليس لأن الأجهزة غير موجودة، بل لأن “الطبيب المسؤول” ببساطة لا يعمل يوم الجمعة.

يقول الأب بمرارة وهو يتنقل بين المؤسسات الصحية:

“يعني معقول مستشفى خاص، ياخد رسوم فلكية، وما عندو التزام بتوفير طبيب طوارئ في نهاية الأسبوع؟ هل حياة المرضى مرهونة براحة الطبيب أو بجدول إجازته؟”

المشهد بدا أكثر قسوة عندما اضطر الوالد للانتظار حتى الحادية عشرة صباحًا، بل أحيانًا الثانية عشرة، كي يتكرم الطبيب بالحضور. أما الطفل، فظل يئن من الألم، على حافة انفجار الزائدة.

وبعد مشوار العذاب، تيسّر إجراء الصورة في مستشفى المدينة، وأثبتت الفحوصات أن الزائدة ملتهبة وبحاجة لعملية عاجلة. هنا بدأ فصل جديد من المأساة: لم يُعثر على الجراح المناوب! ساعات انتظار أخرى، اتصالات متكررة، وقلق يتصاعد بينما تزداد حالة الطفل خطورة، قبل أن يصل الجراح في وقته الخاص ليجري العملية أخيرًا.

كصحفي ظل يتابع أوضاع الصحة في الأقاليم، أتساءل من كوستي:

هل هناك معايير حقيقية تُلزم هذه المستشفيات الخاصة بتوفير خدمات الطوارئ؟ أم أن الأمر متروك لمزاج الأطباء ومالكي المستشفيات؟

هل يكفي أن يذهب أي مستثمر إلى وزارة الصحة، يدفع الرسوم، ويحصل على تصديق لمستشفى أو مستوصف خاص، ثم يؤجر منزلاً ويضع لافتة ومظلة زنك، ويباشر جني الأرباح من جيوب المواطنين؟

الأسئلة تتدافع بإلحاح:

من يراقب التزام هذه المؤسسات بالمعايير المهنية والإنسانية؟

من يحاسب على إهدار الوقت في الحالات الحرجة؟

ومتى ندرك أن الصحة ليست “تجارة”، بل مسؤولية تتعلق بحياة البشر؟

قصة هذا الطفل ليست استثناءً، بل نموذجًا صارخًا لحال قطاع خاص أصبح يعمل وفق قاعدة: الربح أولاً، والإنسان لاحقًا.

زر الذهاب إلى الأعلى