عامر محمد أحمد يكتب.. في وداع أحمد خليل الحاج
نَعَى الناعي اليوم الأستاذ المناضل والباحث أحمد خليل الحاج، والراحل يعد موسوعة في الثقافة السودانية الشعبية المتنوعة، إذ كرّس حياته في تتبّع الشعر الشعبي المرتبط بالبيئة الشعرية، وخاصة شعر المرأة لما فيه من صدق وثقافة وفن الرسائل النصية والمفارقة التي تستمد من روح الشاعرة، حيث يمتزج الصدق بالذكاء الحاد. وكان ذلك عنوانًا لبحثه الدؤوب عن هذه الثقافة وأبعادها الحضارية التي تظهر عفو الخاطر، مما يدل على عمق الثقافة وتجذّرها.
ظل الراحل الكبير بعيدًا عن الأضواء، ملتزمًا بالمعرفة عنوانًا وطريقًا، دون خوف أو وجل. وقد تعرّض بسبب انتمائه السياسي للملاحقة والسجن في سبعينيات القرن الماضي لسنوات إبان فترة الحكم المايوي، إلا أنه كان قليل الحديث عنها. وظل حريصًا على مشروعه في تدوين أشعار وقصائد لشاعرات عُرفن في مناطقهن ولم يتم تدوين أشعارهن ونشرها. وقد استطاع بالفعل تدوين أشعار لعدد (70) شاعرة من شمال السودان، حيث وُلد وعاش لسنوات في منطقة دبة الفقراء.
كنتُ قد أجريتُ حوارًا مع الراحل في صحيفة الخبر السودانية (المتوقفة عن الصدور)، ونشرت له مجموعة مقالات حوت تجربته غير المسبوقة. ورغم نشر بعض الأشعار، فإن ما تركه الأستاذ الراحل أحمد خليل الحاج من كنوز يستحق أن تتكاتف الجهود الرسمية والشعبية لنشره وحفظه، فهو تراث نادر الوجود ولسان حال لثقافة شعبية مهددة بالاندثار بغياب من يحفظها شفاهة، وهي تحتاج إلى التدوين والدراسة.
اللهم اغفر له وارحمه، واسكنه فسيح جناتك، آمين.
وصادق المواساة للأستاذ عمر إسماعيل وآل الحاج وكل عارفي فضله.
وإنا لفراقه لمحزونون.






