سلايدرمنوعات وفنون

محجوب كبوشية : الصوت الذي صعد من الحماداب إلى قمة السودان

محجوب كبوشية.. من جذور الحماداب إلى قمة الأغنية السودانية

كبوشية – بدر الدين الباشا – محجوب محمد أحمد مساعد، المعروف بـ”محجوب كبوشية” أو “محجوب شنيبوا”، أحد أبرز رواد الأغنية السودانية الأصيلة، وُلد في قلب الحماداب، مربع ٥.

كبوشية، مدينته العريقة، مدينة غنية بالتاريخ والجمال، تحتضن آثار أهرامات البجراوية ومروي القديمة، وكانت مدينة ملكية منذ أكثر من ٦ آلاف عام. لُقبت بـ”بيرمنجهام أفريقيا” بسبب اكتشافها المبكر لمعدن الحديد، وتتميز بموقعها الاستراتيجي القريب من النقعة والمصرورات، ويعمل معظم سكانها في الزراعة، محافظة بذلك على التراث والفن والهوية.

نشأ محجوب في أسرة فنية متجذرة في التراث، حيث التحق بخلوة الشيخ أحمد الفكي بابكر، وحفظ جزءاً كبيراً من القرآن الكريم، مما غذّى إحساسه الديني والفني منذ صغره. كان صوته الرخيم يملأ ليالي كبوشية من على “قوز” يطل على الحماداب، متحسساً الأرض والزراعة، ومتأثراً بعمق بالجذور المحلية، ما ساعد على تفجر موهبته وإنتاجه أغنيات خالدة.

ارتبط محجوب بالأرض والفلاح، وامتزج وجدانه بتهويداته الساحرة، لينبثق من ذلك إبداعه الفني الذي أنتج أغنيات متعددة خالدة في الذاكرة السودانية.

محجوب كبوشية يُعتبر مؤسساً للأغنية الجميلة في السودان، وواحداً من رواد النغم الأصيل. عبقري في التلحين والتأليف، وقد شهد له بذلك الأستاذ علي الدين حمزة، الذي أعرب عن إعجابه باللحن الذي ألّفه الفنان. وقال الموسيقار العاقب محمد حسن: “لم نستطع أن نصف الفنان محجوب، فهل هو فنان شعبي أم حديث؟”، مشيراً إلى أن صوته يتجاوز التصنيف التقليدي، ليصبح مدرسة فنية متفردة.

صوته الدافئ وشخصيته البسيطة الطيبة جعلاه متميزاً، وصيته تخطت حدود ولاية نهر النيل. ومع طموحه الكبير، انتقل إلى أم درمان، مدينة الثقافة والتاريخ، لتحقيق أحلامه والوصول إلى وسائل الإعلام. هناك، أجاز له الفنان إسماعيل حسن أغنية “واسفاي” التي تلقنها بلحن شعبي، وكأنها كانت جواز مرور فني له.

وسجل محجوب أول عمل إذاعي باسم “أنا يا زمان” للشاعر عمر بشير، وشارك به في مهرجان الثقافة الثاني عام 1983م، ثم في المهرجان الثالث بأغنية “أنت يا غالي الوصال” للشاعر نفسه. خلال مسيرته، سجّل ٢٤ عملاً رسمياً بالإذاعة، واستضاف في عدة برامج إذاعية، أبرزها مع المهندس صلاح طة في برنامج “من خارج الاستوديو” ومع الدكتور عوض إبراهيم عوض، ليؤكد مكانته كأحد أعمدة الأغنية السودانية الأصيلة.

محجوب كبوشية لم يكن مجرد صوت جميل، بل كان مدرسة فنية متكاملة، فناناً تجاوز حدود الشعبية والحداثة، حامل التراث السوداني في قلبه، وموهبة خالدة تشهد له الأجيال.

 

زر الذهاب إلى الأعلى