جعفر عباس يكتب : الزوجة السودانية.. معاناة صامتة أم تحيز مبالغ؟
في زمننا الحالي، كثير من الرجال إذا وجدوا المال فجأة يبدأون في رؤية عيوب زوجاتهم ويفكرون في الزواج من جديد، وكأن الحال لم يعد يعجبهم. لكن تعالوا نضع الكرة أرضاً وننظر إلى ما تتحمله الزوجة السودانية بالذات.
أولاً: الزوجة السودانية لا تستطيع أن تطلب شهرياً نقوداً لتشتري ملابس أو أحذية أو حقائب، لأنها ببساطة لا تُكسى إلا من عيد إلى عيد. وهذه الفئة تمثل أكثر من 70% من نساء السودان. أي امرأة لديها عشرة جلابيب تلبسها طوال السنة تُعتبر في نظر المجتمع “عايشة رفاهية”، وزوجها راضٍ عنها!
ثانياً: بعض الرجال عندما تطلب منهم زوجاتهم مالاً، يكون أول سؤال: “عايزة تسوي بيهو شنو؟”. فإذا قالت: “حاجات لنفسي”، يجيبها: “أنا مقصر منك في شنو؟ ماكلة، شاربة، لابسة وساكنة.. تاني شنو؟”.
ثالثاً: الرجل السوداني يعجبه جمال النساء ويتمنى أن تكون زوجته مثل الممثلات والمذيعات، ويظل في حالة مقارنة دائمة. لكنه يتناسى أن كثيراً من الجميلات لا يدخلن المطبخ، ولا يقمن بتنظيف البيت صباح مساء، ولا يغسلن ولا يَكْوين، ولا يقطعن الخضار والسلطة والآثار في أيديهن شاهدة على ذلك. ولو جاء ضيف لا يقمن بضيافته، وحتى أطفالهن يتكفل بهم الخدم. فهن يلدن بفواصل زمنية لا تقل عن خمس سنوات، ولا يعرفن شيئاً عن المواصلات ولا معاناتها. همّهن الأكبر هو الاهتمام بأنفسهن، عبر “البيوتي سنتر”، وقيادة السيارات، وتناول الطعام الصحي.
أما الزوجة السودانية فغالباً لا تسمع كلمة طيبة، لأن الحنية في قاموسنا تُعد “عيباً” على الرجل. كثير من الأزواج يخرجون من العمل مسرعين إلى النادي، غير مستعدين للجلوس والتونس مع زوجاتهم. بل ويضيقون ذرعاً بكركبة الأطفال، بينما هي تتحملهم بصبر. فوق ذلك تجد الزوج الشكّاك، أو البخيل، أو العصبي… والقائمة طويلة.
والله المستعان.
هذا الكلام جاء به عادل عبد الرحمن البدوي في فيسبوك، وأنا مجرد ناقل له، ولا أتفق مع ما ورد فيه، لما فيه من تحيّز واضح للنساء وانتقاد مباشر للرجال. فمثل هذا الكلام “المايع” عن أن المرأة مظلومة، لا يمكن أن يصدر من تلميذ “ود كتكوت” الذي فاقت شهرته محمود عبد العزيز “الحوت”.
لكن، بعيداً عن التحيز، الحقيقة أن العلاقة بين الزوج والزوجة تحتاج لمعادلة منصفة: تقدير متبادل، واعتراف بالتضحيات، وتوازن بين المسؤوليات. فالمرأة ليست ملاكاً منزهاً، ولا الرجل شيطاناً مطلقاً، وإنما نجاح الحياة الزوجية يقوم على كلمة بسيطة: “الشراكة”.






