
القاهرة – شبكة_الخبر – نظّم الجهاز العربي للتسويق التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية، بالتعاون مع سفارة جمهورية السودان بالقاهرة، ندوة علمية بعنوان “إعادة الإعمار: المنهج والتجارب الدولية”، وذلك بفندق تريومف في القاهرة، بحضور نوعي مميز ضم نخبة من الخبراء الاقتصاديين والماليين والإعلاميين، وممثلين عن القطاع الخاص ورجال الأعمال المهتمين بالمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، إلى جانب ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية، وعدد من الدبلوماسيين والمختصين في الشأن الاقتصادي والسياسي.
محاضرات ومداخلات علمية متخصصة
في مستهل الندوة، قدّم الدكتور محمد عوض بارودي ورقة علمية متعمقة بعنوان “إعادة الإعمار: المنهج والتجارب الدولية”، استعرض خلالها التجارب الدولية الناجحة وأسس بناء منهج شامل لإعادة الإعمار.
تلتها مداخلة من الدكتور محمد الفتح بيك الذي ركّز على مفهوم المنهج وأساسياته وربطه بالواقع السوداني وتطبيقاته العملية بما يتناسب مع خصوصية السودان واحتياجاته.
كما قدّم المهندس خالد نصار تعقيبًا فنيًا أيد فيه ما ورد بالمحاضرة الرئيسة، مشيدًا بالرؤية المطروحة، وداعيًا إلى الإسراع في وضع خطوات تنفيذية واضحة ومحددة.
توصيات الندوة
خلصت المناقشات إلى حزمة من التوصيات العملية تمحورت حول سبعة محاور رئيسية:
أولاً: الإطار المؤسسي والتنظيمي
إنشاء المفوضية العليا لإعادة الإعمار كجهة مركزية مسؤولة عن التخطيط والتنسيق والإشراف.
تحديد أدوار واضحة للوزارات والولايات لتفادي تضارب الصلاحيات.
اعتماد آليات رقابة شفافة بإشراف أجهزة مستقلة.
وضع خطة وطنية شاملة لتوحيد مبادرات الإعمار.
ثانيًا: المنهجية والسياسات العامة
إعداد منهج وطني متكامل لإعادة الإعمار مستفيدًا من التجارب الدولية مع مراعاة خصوصية السودان.
تبني نهج الاقتصاد المختلط بين دور الدولة والقطاع الخاص.
صياغة خطة مرحلية (قصيرة، متوسطة، وطويلة الأجل) بمؤشرات أداء قابلة للقياس.
ثالثًا: التمويل والاستثمار
إنشاء صندوق وطني لإعادة الإعمار برأسمال حكومي مبدئي مع فتح المجال للمساهمات الدولية.
تقديم حوافز استثمارية وضريبية وتشريعية.
اعتماد أدوات تمويل مبتكرة مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) والصكوك التنموية.
التحضير لعقد مؤتمر دولي للمانحين مع آلية متقدمة لإدارة التعهدات وضمان الوفاء بها.
تعزيز القدرات الوطنية لمواجهة محدودية الموارد من الجهات الدولية.
رابعًا: الأولويات القطاعية
البنية التحتية: تأهيل وتوسيع الطرق والجسور وشبكات الكهرباء والمياه.
الزراعة: تطوير سلاسل القيمة لزيادة الإنتاجية والصادرات.
التعدين: تنظيم القطاع وزيادة العوائد مع مراعاة المعايير البيئية.
التعليم والصحة: إعادة بناء المؤسسات وفق المعايير العالمية.
خامسًا: الحوكمة والشفافية
وضع نظام متابعة وتقييم دوري.
نشر تقارير للرأي العام حول حجم التمويل ونسب التنفيذ.
إطلاق منصات إلكترونية موحدة للتواصل مع المانحين.
تفعيل دور الإعلام في الرقابة والتوعية.
سادسًا: البعد الاجتماعي والمجتمعي
إشراك المجتمعات المحلية في وضع الأولويات.
دعم برامج التدريب والتأهيل للشباب والنساء.
تعزيز برامج المصالحة وإعادة دمج النازحين.
مكافحة خطاب الكراهية وسد الفجوة المعرفية عبر التدريب.
تعزيز الشراكات التجارية مع الدول المجاورة.
التعاون مع المنظمات الدولية للحصول على الدعم الفني والمالي.
وضع خطة تواصل استراتيجية مع المانحين لضمان استدامة التمويل.
في ختام الفعالية، أكد رئيس مجلس إدارة الجهاز العربي للتسويق المهندس هشام عوض محمد الحسن أن هذه الندوة تمثل خطوة مهمة في وضع اللبنات الأولى لرؤية متكاملة لإعادة إعمار السودان بعد الحرب، مشيرًا إلى أن التوصيات الصادرة ستُرفع للجهات المختصة لتكون مرجعًا أساسيًا في مسار إعادة البناء، ولتؤسس لشراكات إقليمية ودولية داعمة.











