سلايدرمنوعات وفنون

من أوساكا إلى الحاج يوسف: يوميات سوداني في قلب اليابان

اوساكا ـ أحمد مضوي – في أوساكا، المدينة التي تذهلك بنظامها ودقة تفاصيلها، ينبض يوم الناس بإيقاع منظّم لا يتزعزع. هنا، يعمل الجميع بجدية ملحوظة مقابل أجر يبلغ حوالي 8 دولارات في الساعة، ويقضون في العمل من 8 إلى 10 ساعات يومياً. الشوارع نظيفة بشكل يفوق التوقعات، والقمامة تُفرز بعناية فائقة في أماكنها المخصصة، كما لو أن كل تفصيل صغير يروي قصة احترام للنظام وللبيئة.

ثقافة الأمانة

لكن ما يلفت الأنظار أكثر من كل ذلك هو ثقافة الأمانة المتجذرة في نفوس اليابانيين. تخيل أن تضع تلفزيوناً مستعملاً أمام منزلك، فبدلاً من سرقته، يأتي أحدهم ليقطع سلك الكهرباء عن الجهاز ليتأكد من عدم استخدامه مجدداً، حماية لسلامة الآخرين. مشهد يختزل عمق الانضباط وصدق الحرص على المصلحة العامة.

الاثنين خرجت مع عبد الرحمن الخضر، أحد أبرز أفراد الجالية السودانية في أوساكا. بينما كنت ألتقط الكاميرا لتوثيق اللحظات، ضحك قائلاً: “لا تصور هنا… نحن لسه في أمبدة”، فرددت مازحاً: “الله يوصلنا الحاج يوسف”. كانت لحظة عفوية، اختلط فيها الحنين بالمرح، بين مساحات اليابان وجذور السودان.

وهنا، لا يقتصر الاهتمام على الكبار فقط، بل حتى المولود الجديد له مكانته المميزة، حيث تتكفل الحكومة بتغطية تكاليف الولادة، وتمنح الأم مبلغاً يقارب 50 ألف ين، في إشارة واضحة إلى أن احترام الإنسان يبدأ منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى الحياة.

لوحة إنسانية متكاملة

أوساكا ليست مجرد مدينة متطورة، بل هي لوحة إنسانية متكاملة، يعيش فيها النظام والاحترام والكرامة في كل تفاصيل الحياة اليومية. رحلة في قلب اليابان تجعلك تعيد النظر في قيمة النظام والتقدير، وتترك في نفسك بصمة لا تُمحى.

زر الذهاب إلى الأعلى