
وداعاً للدكتور يحيى عمر حمزة.. وجه بحري الطيب وقلب البر والإحسان
بحري ـ شبكة_الخبر – فُقدت الأحد مدينة بحري أحد أعمدة الطب الإنساني ونابغة طب الأطفال، الدكتور يحيى عمر حمزة، الرجل الذي جمع بين العلم والرحمة، وعُرف بقلبه الطيب وابتسامته الدافئة، وبتواضعه الذي جعله معلم أجيال ومصدر ثقة لكل أم وابن في بحري وقرى محيطها.
كانت عيادة الراحل، الواقعة شمال موقف الحلفاية وغرب سوق مدينة بحري، قبلة جميع الأطفال من مختلف الأعمار، الذين جاءوا إليها حاملين آلامهم وقلوب آبائهم وأمهاتهم المعلقة بالأمل. لم تكن العيادة مجرد مكان للعلاج، بل حلقة من حلقات البر والإحسان، حيث استقبل الطبيب الكبير الفقير والغني على حد سواء.
عرف الدكتور يحيى عمر حمزة بقدرته الفريدة على “قراءة” لغة أجساد الأطفال الذين لم يبلُغوا سن النطق بعد، فكان يغوص في عوالمهم الصغيرة ويشخص بعين خبيرة موطن الألم بدقة ساحر، ثم يصف الروشتة التي كانت بمثابة الترياق الشافي الذي ينهي معاناة الطفل ويبعث الطمأنينة في نفوس الأمهات.
منذ بداياته، كان الراحل رمزاً للعطاء في بحري، كبير أحفاد العمدة مقبول الصديق، وواحداً من أشهر معالم المدينة التي كانت تفتخر به، تزدحم عيادته بالمرضى كحلقة مولد في بهجة التجمع، ولم يرَ الزائر مثيلاً لهذا الإقبال في أي عيادة أخرى داخل السودان وخارجه.
اليوم، فقدت بحري نبضاً من نبضات الرحمة والعطاء، وودعت الطبيب الذي كان بمثابة الملجأ والملاذ لكل طفل مريض، وسيظل اسمه منقوشاً في وجدان أهل بحري وذكريات من عرفوه عن قرب.











