عز الدين ميرغني يكتب: تأثير المهنة والسيرة الذاتية في رواية أكرم الفرجابي(يخلق من الشبه قلبين)

بقلم – عز الدين ميرغني
تزاملنا انا والاخ( أكرم ) ، في صحيفة ( الوان ) ، العريقة . وقد بدأ صحفيا نشطا ومحبوبا من كبار الصحفيين . وكان واثقا من نفسه وموهبته قبل شهادته. وقد شهد له الجميع بذلك. ومن بينهم الشاعر الكبير محمد نجيب . وكنا نشجعه ونشد من أزره. وان المستقبل أمامه وان موهبته مع البعض أكبر من في خارج الوطن وقد كان . كان يعجبني في مقالاته وتحقيقاته ، أسلوبه، ولغته الطيعة السلسة. وسعدت قبل أيام، أن أرسل لي مسودة من روايته( يخلق من الشبه أربعين ) ، الصادرة في قطر . وقد فرحت بها لسببين لان اي رواية جديدة تضيف للنقد ولا تضره ، فكما قال سارتر ( إن أي رواية لا يستطيع أن يكتبها غير كاتبها ) . وأن هذه السلاسة اللغوية التي اعرفها يمكن أن تكون بصمة الرواية اللغوية . وميزتها السردية. والتهمت الرواية في جلستين. وكان لي فيها أكثر من محفز. وأولهم اسم المؤلف والذي أعرف موهبته في مهنته . والثاني ، عنوان الرواية ( يخلق من الشبه قلبين ) ، ذو البصمة الرومانسية ، وفيه تناص المثل المشهور ( يخلق من الشبه أربعين. ) . والثالث هو دار النشر القطرية التي نشرت الرواية وهي مشهورة بأعمالها الرصينة . والرواية من الروايات التي تؤكد فعلا بانتهاء مقولة ( موت المؤلف ) . فهي رواية سيرة ذاتية لمن يعرف الكاتب شخصيا، ولمن يعرفه مهنيا، فهي أقرب لتاثرها بمهنة صاحبها. فهي مهنة بطل الرواية وتخصصه منذ أن تقرا صفحاتها الأولي. وروايات السيرة الذاتية الحديثة ، في العالم ، يجيدها الكتاب الكبار ، الذين عرفوا دروب الحياة بكل منعرجاتها ومساراتها ، ولكن تجربة الصحفي ( أكرم الفرجابي ) رغم صغر سنه ، تحتاج لصياغتها في رواية . وهي دافع ومحفز أيضا للشباب في الصحافة والاعلام . لمن يمتلكون موهبته وطموحه وثقته بنفسه دون تعال وغرور .
بمعنى أن شخصية ( نشأت ) البطل ، هي الشخصية الأولى للمؤلف وليست الشخصية الثانية الخفية second author self. وقد ألقت على عاتقه مسؤولية ان تقوم الرواية على المصداقية وعدم تضخيم الذات خاصة وأنه شخصية معروفة اعلاميا. وثم تاثير المهنة على الرواية ، وقد تمثل في الآتي: _
اولا = في اختيار العنوان ، وهو أقرب للمانشيست الصحفي العريض . المحفز لمعرفة محتواه. وهو يبتعد عن التقريرية في الكتابة الصحفية .
ثانيا = تشويق البداية للمواصلة، وفيه تعريف دقيق للمكان الذي تجري فيه الأحداث. وهو مكان واقعي في الخرطوم، ولا يقبل البالغة الوصفية الزائدة.
وثالثا = اللغة التي صيغت بها الرواية ، وقد تواصل أسلوبها منذ البداية وحتى النهاية من حيث الانسيابية البعيدة عن اللجلجة واللغة المصطنعة .
ورايها = الحوارية في الرواية ابتعدت عن العامية الفجة وإنما لغة عفوية ومفهومة.
وخامسا= الصدق العاطفي غير المفتعل بين بطلي الرواية ، كان محفزا فهي علاقة رومانسية يفتقد صدقها وقوتها هذا الجيل الجديد . وقد ذكرتنا برواية( ايريك سيجال ) قصة حب . Love y
وسادسا = هي رواية الحنين إلي الوطن home sic ، والتي تؤكد بأن الهجرة والاغتراب والثراء ، لا تجعل الإنسان الأصيل، ينفصم وينسى أو يتناسى وطنه ، ففيها ذكريات الأسرة وحميميتها.
وسابعا = وهذه الرومانسية والحنين للوطن والصدق العاطفي العفوي بغير ابتذال، قد ابعد الرواية عن تجهم الكلاسيكية وجمودها . والملل الذي يصيب قارئها. وان العنوان يستحق النص والنص يستحق العنوان . التحية للكاتب اكرم وهو بهذا النص يستحق البطاقة الثانية بعد بطاقة الصحفي وهي بطاقة الروائي.






